فوزي آل سيف
222
نساء حول أهل البيت
كنا قد تحدثنا عن أم الأسود الشيبانية[261] ، التي كانت مفتاح البركة على أسرتها ، فاستبصرت وأبصرت بعدها عائلة كاملة ، كان منها رواد الفقه والتفسير والمناظرون في العقائد .. وهم الذين عرفوا فيما بعد بآل زرارة وحمران وفيهم قال ابن عقدة : كل واحد منهم يصلح أن يكون مفتي بلد . وما بين تلك البداية وهذا الختام في عصر الإمام العسكري ( وابنه الحجة عجل الله فرجه الشريف ، حيث أنجبت ( أم أحمد ) لزوجها سليمان بن الحسن ، هذا العدد من الرواة والفقهاء ، والذين كانت ترد توقيعات الأئمة عليهم ، تتوسط مسيرة عظيمة [262]من الولاء والتفقه على مبادئ أهل البيت عليهم السلام . وهنا يستطيع المرء أن يتساءل بحق : هل أن الأمهات لسن سوى أوعية ؟ وهل أنه لا تأثير لهن ؟ إن الوعاء ليأخذ من السائل الذي يوضع فيه ، بينما قانون الوراثة يقضي بأن المرأة تعطي لولدها من خَلقها وأخلاقها نصف المؤثرات ! فكيف تكون ( مجرد وعاء ) ؟ بل يمكن أن يتساءل القارئ : هل يعطي الله سبحانه لهذه المرأة هذا العدد من الأولاد الطيبين والعلماء المتفقهين ، ومن ترد عليهم توقيعات الأئمة .. اعتباطا من دون مبرر ؟ إن السؤال ليترقى إلى أكثر من هذا ليصل إلى حياة الرسل والأوصياء .. هل هي مصادفة أن يعطي الله نبيه محمداً الولد من خديجة ؟ مع وجود غيرها ؟ وهل يكون أمراً غير
--> 261 ) راجع النساء حول الإمام الباقر ( 262 ) في الفوائد الرجالية للسيد بحر العلوم ج 1/ 255 : تحدث عنهم ، وذكر بكير وبين أنه فطحي لكنه ثقة ، ثم قال : والممدوح بالتوثيق الصريح معه من آل أعين : زرارة وأبناؤه وعبيد ، وعبد الله ، ورومي ، وضريس بن عبد الملك ، والحسن بن الجهم ومحمد بن سليمان بن الحسن ، وأخوه أبو الحسن علي بن سليمان ، وابن ابنه أبو غالب احمد بن محمد ، فهؤلاء عشرة من آل اعين ، منصوص على توثيقهم . ولهم - عدا ضريس - ولحمزة بن حمران واخيه محمد وعبد الرحمن بن أعين ومحمد بن عبيد الله بن أحمد - كتب مصنفة ذكرها الأصحاب . وقد جاء في مدح حمران بن أعين وجلالته وعظم محله ، أخبار كادت تبلغ التواتر وفيما تقدم من كلام أبي غالب - رضي الله عنه - ما يقرب توثيقه ، بل يقضي به ، وفيه مدح ( آل أعين ) عموما وخصوصا . وفى الصحيح عن الصادق عليه السلام : أنه قال في بكير - بعد موته " والله لقد أنزله الله بين رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وبين امير المؤمنين ( " وهذه منزلة عظيمة لا شيء فوقها . ومن الممدوحين - بالخصوص - : عبد الملك ، وعبد الرحمن - ابنا اعين - والحسن والحسين - ابنا زرارة - ومحمد بن عبد الله بن زرارة . وتوثيقه قريب . وفي المعتبر - عن ثعلبة بن ميمون عن بعض رجاله - قال قال ربيعة الرأي لأبي عبد الله عليه السلام : ما هؤلاء الأخوة الذين يأتونك من العراق ولم أر في أصحابك خيراً منهم ولا ابهى ولا اهيأ ؟ قال " أولئك أصحاب أبي " . - يعني : ولد أعين .