فوزي آل سيف
219
نساء حول أهل البيت
محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ، قد كان لها دور كبير في تربية الولد لكي ينشأ هذه النشأة . وهذه من النقاط التي ينبغي أن تلاحظ في دراسة الشخصيات ، فإن الغالب هو أن يُنظر إلى هذه الشخصيات بما هي ، ومجردة عن العوامل المؤثرة في هذه الشخصية ، من أثر الوالدين ، والتربية التي تلقاها الشخص ، والبيئة التي عاش فيها ، مع أن هذه كلها عوامل مباشرة في التأثير على حياته . ومع هذا نجد أن دور هؤلاء لا سيما الأمهات غالباً ما يكون مغفولاً عنه وغير مذكور ، وإذا ذكر التاريخ شيئاً منه فإنما يذكره بنحو عابر .. على أي حال : فإن هذا الثائر العلوي ، كان قد صحب الإمام الحسن بن علي العسكري ( واستفاد من علومه ، ورأى من الدلالات على إمامته ما جعله يزداد اعتقادا به . فقد حدث يقول : صحبت أبا محمد ( من دار العامة إلى منزله ، فلما صار إلى الدار ، وأردت الانصراف ، قال : " أمهل " فدخل ثم أذن لي فدخلت ، فأعطاني مائة دينار ، وقال : " صيرها في ثمن جارية ، فإن جاريتك فلانة قد ماتت " . وكنت خرجت من المنزل وعهدي بها أنشط ما كانت ، فمضيت فإذا الغلام قال : ماتت جاريتك فلانة الساعة . قلت : ما حالها ؟ قال : شربت ماء فشرقت ، فماتت [258]. وكان يقول : قال : كان لي فرس ، وكنت به معجباً أكثر ذكره في المجالس ، فدخلت على أبى محمد ( يوماً فقال : " ما فعل فرسك ؟ إلى أن ذكر أنه مات ، قال : ثم دخلت على أبي محمد ( ، وأقول في نفسي ليته أخلف علي دابة ، فقال قبل أن أتحدث بشيء : " نعم ، نخلف عليك ، يا غلام أعطه برذوني الكميت - ثم قال - هذا خير من فرسك ، وأطول عمراً وأوطأ "[259] . وفي أيام الإمام العسكري ( أعلن علي بن زيد ثورته على الحاكم العباسي المهتدي ، وكان في الكوفة ، فخرج معه عدد من أهلها ممن ناصره .. قال أبو الفرج الاصفهاني في كتابه مقاتل الطالبيين : حدثني علي بن سليمان الكوفي ، قال : قال لي أبي : كنا مع علي ابن زيد ونحن زهاء مائتي فارس نازلين ناحية من سواد الكوفة ، وقد بلغنا خبر الشاه بن الميكال ونحن معه ، فقال لنا علي بن زيد : إن القوم لا يريدون غيري ،
--> 258 ) - الثاقب في المناقب- ابن حمزة الطوسي ص 216 259 ) مستدرك الوسائل - الميرزا النوري ج 8/ 256