فوزي آل سيف
21
نساء حول أهل البيت
اختياره هو موقفه فيها ، هل يكون مثالاً للصلاح والإصلاح أو يتخذ موقفاً مقابلا لذلك . هلم .. عزيزي القارئ ، عزيزتي القارئة ، لنرى الأسرة التي وجدت نفسها خديجة فيها .. والدها ، زوجها .. والدها : هو عمر[25] بن علي بن الحسين ( السجاد زين العابدين ) .. الملقب بعمر الأشرف [26]، وقد كان ( .. فاضلاً جليلاً ، وولي صدقات النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وصدقات أمير المؤمنين - عليه السلام - وكان ورعاً سخياً ، وقد روى داود بن القاسم عن الحسين بن زيد قال : رأيت عمي عمر بن علي بن الحسين - عليه السلام - يشترط على من ابتاع صدقات علي - عليه السلام - أن يثلم في الحائط كذا وكذا ثلمة ، ولا يمنع من دخله أن يأكل منه )[27] .
--> 25 ) ربما يحاول البعض الاستفادة من كون بعض الأئمة قد سموا أبناءهم بـأبي بكر أو عمر أو عثمان ، أن العلاقة بين خط أهل البيت عليهم السلام وبين خط الخلافة كانت علاقة حميمة ولم يشبها ما يكدر صفوها ، وأن ما يقوله الشيعة من وجود حالة من الفتور أو المعارضة ، غير صحيح وإلا لما كان الإمام علي ( يسمي بعض أبنائه بعمر أو أبي بكر أو عثمان ، وهكذا الحال بالنسبة إلى زين العابدين ( .. وفي الواقع هذا يعتبر تبسيطا شديدا للغاية ، وتسطيحا ساذجا لمسألة العلاقة بين الخطين .. ويمكن النقض عليه أولا بعكس ذلك ، فهل نفهم من عدم تسمية آل أبي قحافة لأي واحد منهم باسم علي أو الحسن أو الحسين أنهم كانوا أعداء أهل البيت ؟ ومثل ذلك آل أبي الخطاب في عدم تسمية أي من أبنائهم أو أحفادهم باسم علي أو الحسن أو الحسين ، هل نفهم من ذلك أن علاقتهم كانت سيئة ، لعدم التسمية ؟ وهكذا الحال في العائلة الأموية التي يرجع إليها الخليفة الثالث ؟؟ فإذا كانت التسمية تدل على الانسجام من قبل أهل البيت مع خط الخلافة فلا بد أن يلتزموا أن عدم التسمية أيضاً يدل على عدم الانسجام من قبل خط الخلفاء مع خط أهل البيت .. يضاف إلى ذلك أن المسألة ليست مسألة أسماء وظواهر ، وإنما مسألة جوهر وواقع ، فإن كان هناك اختلاف في الخط ، والتوجهات ، وكان هناك تظلم من قبل أهل البيت تجاه مخالفيهم في خط الخلافة أعلن عنه أمير المؤمنين ( مرارا وأكده أبناؤه الأئمة المعصومون في مناسبات مختلفة ومناظرات متعددة ، فما ينفع أن يسمي هذا الطرف أبناءه باسم ذاك أو عكس المسألة ؟ .ولقد أشرنا إلى أن الخط التقليدي غير الشيعي في الأمة يحتاج إلى إجابة على ما حدث في عصور الإسلام الأولى من منازعات ومشاكل بين الأطراف الأخرى ، والتي لا تنسجم مع نظرية عدالة الصحابة ، ولا تفسير القوم لما جرى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكان أن عمدوا إلى نفي وجود الاختلافات ، واصبحوا يتمسكون لنفيها بمثل هذه الأمور التي تنفع لو نفعت القشة غريقا !! هذا على أن تلك الأسماء لم تصبح ملكا لمن يتسمى بها ، حتى ( يستأذنه ) من يأتي من بعده في التسمية بها . 26 ) تمييزا له عن عم أبيه عمر الأطرف بن علي بن أبي طالب حيث حاز الأشرف على شرف انتسابه لعلي وفاطمة عليهما السلام ، بينما كان شرف عم أبيه من ( طرف واحد ) وهو أمير المؤمنين ( . 27 ) الارشاد للشيخ المفيد