فوزي آل سيف

206

نساء حول أهل البيت

وجاء ( ثالث القوم نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه ) المسمى بالمهتدي ، وعلى سنة أسلافه مضى ، وكعاقبة سابقيه انتهى .. وفي عهد التالي له ، المعتمد استشهد الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، وكان لا يزال في ريعان شبابه . في هذا الوضع الحرج ، حيث كان الاتصال بين الإمام وبين شيعته ممنوعاً ، ومنزله مراقباً ، والمنتظر ابنه مترقباً ، والأمور كلها في حالة استثنائية .. كان من المهم أن تتم ولادة الإمام المهدي عجل الله فرجه ، بنحو خاص ينجو فيه من الرقابة ، وكان ما يعرض للشيعة من مشاكل ومسائل يحتاجون فيها إلى رأي الإمام عليه السلام ، لا بد من وصوله إليهم ، من دون اتصال مباشر . وهنا تجلى الدور الحكيم ، للسيدة حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السلام ، فقد مارست دورها كأفضل ما يمكن لأحد أن يمارسه .. حكيمة معلمة لأم المهدي : في أيام الإمام علي الهادي عليه السلام دخلت ، أم المهدي إلى بيت الإمامة ..جارية من نسل شمعون الوصي ، شاء لها سعدها ، وطيب نفسها أن يكتب لها الله سبحانه هذه المنزلة العالية .. سليل ، سوسن ، نرجس ، ريحانة ، مليكة .. وغيرها ، أسماء مختلفة لشخصية واحدة هي زوجة الإمام العسكري والتي شاء الله أن تكون وعاء لحجة الله الكبرى ، وآيته العظمى صاحب النهضة العالمية الإمام المهدي عجل الله فرجه . تعدد الأسماء يكشف عن حراجة الوضع الذي كان يعيش فيه الإمام ويكشف عن حالة التخفي وراء عناوين متعددة وأسماء مختلفة ، من قبل زوجته ، أم المهدي عجل الله فرجه ، فقد نمي إلى علم السلطة ان الحسن قد تزوج في عهد أبيه الهادي ، من امرأة يتوقع أن تكون أم الموعود المنتظر ، وظلوا يراقبون الأمر ، إلى أن كبسوا دار الإمام بعد شهادة أبيه الهادي عليه السلام ، وفتشت الدار والدور القريبة منها أيضاً ، وأمروا بتفتيش النساء ، ومعرفة أسمائهن ، والتعرف على من تكون منهن عليها آثار الحمل .. وكان تعدد الأسماء منجيا عن المراقبة ، فإذا طلبوا سليل فليست هنا ، وإنما الموجودة هي سوسن ، ولو طلبوا ريحانة فالموجودة هي نرجس ، وهكذا .. بينما كانت أم المهدي ، في عهدة حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السلام ، والتي كانت قد نهلت من علوم أبيها الجواد ما جعلها تليق بمكانة أستاذة لأم آخر الأوصياء المعصومين ، فقد قال الإمام العسكري عليه السلام عندما قرر الزواج من نرجس لعمته حكيمة ، أن تأخذها