فوزي آل سيف
195
نساء حول أهل البيت
الأتراك وقادتهم، حيث كان هؤلاء القادة يتصرفون كما يشاءون ويعزلون الخليفة متى يريدون. كان من حكام عصره المعتز بن المتوكل الذي تنازل له المستعين عن الخلافة، ثم قام بقتل المستعين وتولى الحكم سنة 252 هـ، وكثرت الاضطرابات في عهده ثم خلع سنة 255 هـ حيث ضرب بالسهام وكان يلطم أمام الناس، ثم منع من الطعام والشراب حتى هلك.. وأيضاً منهم المهتدي بن الواثق بن المعتصم الذي بويع سنة 255 هـ وخلع سنة 256 هـ وكان يتهدد أتباع الأئمة بالتصفية، وقتل سنة خلعه على يد الأتراك. ومنهم المعتمد العباسي الذي بويع له سنة 256 وبقي مدة عشرين سنة. سجن الإمام الحسن العسكري عليه السلام خلال هذه المدة ثلاث مرات في عهود الخلفاء الثلاثة، وكان يهدد بالقتل. كان للإمام العسكري دور متميز في حركة الأمة يتمثل في إعداده الأمة لمرحلة الغيبة، وهو في ذلك كان عليه أن يمارس دوراً ذا زاويتين حادتين: - التمويه على الجهاز الحاكم وإخفاء ولادة الإمام المهدي- (عجل الله فرجه)، وكانت المهمة عسيرة إذ جندت السلطة كل أعوانها لمراقبة ورصد ذلك الإمام المنتظر للقضاء عليه. ومن جهة أخرى كان لا بد من التصريح بولادته، بل إظهاره للمقربين من أتباع الإمام ووكلائه. وكانت هاتان - المهمتان تتعارضان فالأولى تتطلب أقصى درجات الإخفاء والتقية والثانية تقتضي الإظهار. كذلك قام الإمام العسكري بتهيئة الأرضية اللازمة، لتعامل المؤمنين مع مرحلة الغيبة والاختفاء حيث سيقدر الله للإمام المهدي أن يختفي عن الأنظار، فلذلك اتخذ الإمام العسكري أسلوب الاحتجاب لفترات، واعتمد أسلوب الإرجاع إلى الوكلاء، لكي تعتاد الأمة على هذين الأمرين. استشهد سنة 260 هـ ، مسموماً وعمره 28 سنة. ودفن في سامراء.