فوزي آل سيف
193
نساء حول أهل البيت
علمية ، وانتصارات دعوية ورسالية ، وتحولت أماكن من عداء أهل البيت عليهم السلام إلى موالية لهم ، وشعوب من منحرفة عنهم إلى منحرفة إليهم !! إن الغزو ـ كل الغزو ـ ليس في أن تحمل السلاح ، وتحتل أرضا حتى إذا غابت عنها سلطة السلاح عادت إلى ما كانت عليه ، أو بقيت على ما اعتادت عليه حين تأمن حد السيف .. ولكن الغزو هو في تغيير الثقافات ، وتبديل الأنماط السلوكية ، وإحلال قيم جديدة في المجتمع يتربى عليها الجيل بالتدريج ، حتى يمسي بصبغة جديدة ، ويحمل أهدافا متميزة .. لقد كانت مرة من المرات القليلة التي نظر فيها هارون الرشيد إلى الواقع بعين الفاحص الصادق ، فقال مبينا هذه الحقيقة : أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر ![238] .. بينما كان أئمة أهل البيت عليهم السلام ، أئمة القلوب والضمائر . وهكذا تحولت بُليدة قم ، إلى موضع للموالين لأهل البيت عليهم السلام ، ومحل لتلقي علوم محمد وآل محمد ، وهكذا احتضنت رفات الذين هاجروا إليها وعاشوا فيها حتى صارت قم المقدسة ( عش آل محمد ) ! كان ممن انتقلوا إلى ( قم ) عدد من أولاد الإمام الجواد ( ، كان منهم زينب بانية المشهد المعصومي ، ومجددة عمارته .. وكانت أختها أيضاً أمامة . وثمة أمر يستوقف الناظر للتأمل قليلاً ، وهو أن الإمام محمد بن علي الجواد ( والذي لم يرزق بنسل من أم الفضل بنت المأمون مع حرصها وحرص المأمون على ذلك بينما رزق من غيرها الولد والبنات .. وفي هذا مجال عبرة لمعتبر .. الإمام الجواد رزق بعدة من البنات ، وكل واحدة من تلكم البنات كانت في مستوى عظيم من الإنتاج والشخصية المتميزة .. فلو تتبعت شخصية السيدة حكيمة ابنته والتي سيأتي الحديث عنها ، ورأيت هذه الشخصية الفاضلة علماً ، والمدبرة للأمور في وقت كانت السلطة العباسية تسعى ـ جهدها ـ لاستئصال الوضع الشيعي . أو تتبعت حياة بانية المشهد ، ومجددته بعدما كاد يندثر أو يضيق بأهله ، وقد ذكرنا عنها شيئاً مختصرا ..
--> 238 ) عيون أخبار الرضا 2/ 86