فوزي آل سيف
181
نساء حول أهل البيت
يسلم ـ أي يلقي التحية ـ على النساء ويرددن عليه وكان أمير المؤمنين يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ويقول أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما طلبت من الأجر ) [213] . والرواية ظاهرة في أن الأمر لم يكن نادراً بل كان كثيراً . وأن أمير المؤمنين ( قد فرض أنه يوجد أجر في إلقاء السلام عليها ، لكن مع ( إعجاب ) الرجل البادئ بالسلام وتلذذه بجوابها قد يدخل عليه أكثر مما طلب من الأجر .. ولا شك أن هذا هو للتعليم وإلفات للسامعين أنه لو لزم من السلام واستماع الجواب تلذذ فإنه ينبغي أن يترك . فلو اعترض على الاستدلال بما قامت به الصديقة الزهراء عليها السلام من خطبتها في المسجد بمسمع من الحاضرين ، أو ما قامت به العقيلة زينب وبنات الحسين في الكوفة والشام بمحضر من الإمام زين العابدين وعدم اعتراضه من الخطابة أمام الناس .. لو اعترض على ذلك بأن ضرورة نصرة الإسلام تبيح ذلك ، فإن الروايات المتقدمة ، فيها ما يظهر منه صريحا عدم الاضطرار [214]. كما أشار الفقهاء إلى أن الممنوع من صوت النساء هو ( الخصوع في القول ) وذلك لما يعقبه من ( طمع من في قلبه مرض ) فليس استماع صوت النساء مطلقا غير جائز وإنما حصة منه هي التي فيها خضوع في القول وترقيق وإثارة .[215] وأما مجرد خروج صوت المرأة وهي تلقي المحاضرة ، أو تحدث وتروي أو تقرأ العزاء بحيث يسمعها الرجال الأجانب ليس ممنوعا بحد ذاته أو كما يقول العلماء ( في نفسه ) وإنما لو لزم منه محذور ، بأن كان بكيفية مثيرة للشهوات كما قد يكون في الأغاني وأمثالها . وهذا الذي سبق ينبغي أن يكون مرشدا في التشديد غير المبرر بأدلة شرعية ، والذي نراه في مجتمعاتنا .. فكأن الأمر محصورا في أحد طريقين : إما أن تتميع المرأة وتخضع بالقول ( فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) أو أن تسكت فلا تتحدث ..بينما هناك طريق ثالث هو أن تتحدث وتدرّس وأن تنصح وتبني وأن تروي علماً ، ولكن كل ذلك في إطار احترام الذات واحترام الآخرين .
--> 213 / الكافي 5/535 : محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ربعي 214 / هناك روايات أخرى تفيد أنه ( لا تبدؤوا النساء بالسلام ) و ( لا تسلم على المرأة ) وقد جمع بينها وبين السابقات في صراحتها بالحمل على الجواز على كراهة ، أو أنه لا يسلم عند خوف الفتنة أو التلذذ .. 215 ) من قضايا النهضة الحسينية / ج 3 للمؤلف .