فوزي آل سيف
174
نساء حول أهل البيت
1/ سليل أم الإمام العسكري ( مرة ثانية وثالثة تستوقفنا ظاهرة كون أمهات الأئمة عليهم السلام من الجواري أو من يطلق عليهن ( أمهات الأولاد ) .. وينبغي قبل ذلك أن نشير إلى صورة ذهنية خاطئة ، تتبادر إلى ذهن البعض خطأ وهي أن كلمة الجواري أو الإماء تستدعي معنى النساء الزنجيات أو الممتهنات بالخدمة أو ذوي المرتبة الاجتماعية الهابطة .. خصوصا مع امتلاء كتب التراث القصصي في المجتمع العربي بهذه الصور ، أو بصور المغنيات من الجواري ، واللاتي أعددن للذة الجنسية .. هذه الصور نعتقد أنها صور خاطئة ولا تعكس حقيقة الأمر ، بل ربما تستبطن مقدارا عظيماً من التعالي والكبرياء العربي ، الذي يرى أن العرب هم الأفضل وأن من سواهم لا يصلون إلى مستواهم .. وهو نفسه الأمر الذي جعل المجتمع العربي يتأخر في كثير من المجالات العلمية ، لأجل هذه النظرة المتعالية .. حتى في علوم اللغة العربية وجدنا فحولها هم من غير العرب !! لو نظرنا نظرة فاحصة ، لوجدنا أن هؤلاء الجواري واللاتي كن يصبحن كذلك على أثر سبيهن في الحروب ، فيهن طائفة عظيمة من ذوي الأحساب والأنساب في مجتمعاتهم ، بل إن هؤلاء هم الأكثر تعرضا للسبي ، بسبب كونهن عوائل القادة العسكريين أو السياسيين ، فعندما تدور الدائرة على الجيش ، ويقتل الرجال والزعماء ، تتحول النساء بصورة طبيعية إلى أسيرات ، وجوار بالتالي ، ويصبحن من سهم بعض المسلمين المقاتلين ، أو يجدن طريقهن إلى السوق للبيع ! ولهذا فإن النظرة الدونية إلى كل جارية قد بيعت ، هي نظرة استعلائية جاهلة ولا تعبر عن واقع . وإن الخطوة التي أقدم عليها أئمة أهل البيت عليهم السلام في استنجابهم أولادهم الأئمة من ( أمهات الأولاد ) والجواري ، لها أهداف متعددة .