فوزي آل سيف

167

نساء حول أهل البيت

وآنئذ فإننا نرجح الروايات القائلة بأن السيدة سبيكة كانت من النوبة .. ويشير إلى ذلك ما ورد في أن الإمام الجواد ( كان أسمر اللون[198] . وعلى أي حال فإن مما يبرز عظيم شأنها ، هو أنها وقعت محلاً للثناء عليها من قبل اثنين من المعصومين ، رسول الله حيث مدحها بكونها خيرة الاماء وبأنه منجبة الرحم ، وطيبة الفم .. ونحن نعتقد أن في تلك الكلمات معانيَ عالية ، فإن معنى كونها منجبة ( أو منتجبة ) مع أنها كما يظهر لم تلد غير الإمام الجواد ( فيه معنى كبير .. وهكذا في قوله ( طيبة الفم ) فإنه وإن كان الظاهر من ذلك هو الطيب والنظافة عن الروائح غير الحسنة ، إلا أن الجهة المعنوية من كونها نظيفة الكلام ، وبعيدة عن الفحش ، وما يشين .. هي الأقرب للاعتبار ، وذلك أن الطيب بالمعنى الأول مشترك بين الكثير ، وليس فيه ميزة كالميزة الموجودة في نظافة الفم بالمعنى الثاني ، المعنوي والأخلاقي . وهكذا ما ورد عن الإمام الكاظم ( من سلامه عليه وإبلاغ الراوي أن يوصل إليها سلام الإمام إن لقيها ، وسيلقاها كما أخبره ( ، فإن فيه لفتة اهتمام وعناية واضحة ببيان جلالة شأنها وعلو قدرها . إن تفدية النبي ابنها الجواد ( بأبيه صلى الله عليه وآله ، ووصفها من قبله بأنها خيرة الإماء ، وسلام الإمام الكاظم عليها ، لهو منهج في كيفية تعامل المعصومين مع من يطلق عليهم آخرون بأنهم ( مال الله يأخذ ما يشاء ويدع ما يشاء ) أو رغبة بعضهم في بقاء ( الموالي ) وغير العرب لكنس الطرقات ، وصبغ الثياب !!

--> 198 ) في مطلع الحديث المذكور أن أخوة الإمام الرضا ( اعترضوا عليه في شأن الإمام الجواد أنه ما كان فينا أحد حائل اللون ، وفي رواية أخرى أيضاً ما يفيد كونه أسمر اللون . بل في البحار نقلا عن المناقب أنه كان ( شديد الأدمة .