فوزي آل سيف

136

نساء حول أهل البيت

سافلها ) ؟ كيف أن تلك الذات المقدسة التي ينشق لها القمر ، ويأتي طائعاً ثابت الشجر ، تؤذى في النفس وفي الأهل ؟ يحتاج الانسان إلى قدرة عقلية كبيرة لكي يتفهم اجتماع هذين المعنيين في مورد واحد !! وحكيمة بنت الإمام موسى بن جعفر الكاظم ، واحدة من نساء أهل البيت عليهم السلام عاصرت فترة أبيها وما جرى عليه من أذى ، واضطهاد ، وسجن ، ثم كانت مع أخيها الإمام علي بن موسى ، وكانت ترى منه الكرامات والألطاف الالهية ، فتزداد يقينا وإيمانا بالباري الذي حبا هذه الأسرة واجتباها بلطفه وكرامته .. وترى أنه كلما زادت المعاناة في سبيل الله ، والصبر في جنبه ، ارتفعت المنزلة ، وعظمت النعمة . فهاهي في ولادة ابن أخيها محمد بن علي الجواد ترى العجب ، الذي لا يكاد يطيقه غير المؤمنين ، فإنها تنقل أنها قد حضرت ولادة ابن أخيها ، كما ذكر ابن حمزة الطوسي في كتابه الثاقب في المناقب [152] عن علي بن عبيدة ، عنها : لما حضرت ولادة الخيزران أدخلني أبو الحسن الرضا عليه السلام وإياها بيتا ، وأغلق علينا الباب والقابلة معنا . فلما كان في جوف الليل انطفأ المصباح فاغتممت لذلك ، فما كان بأسرع أن بدر أبو جعفر عليه السلام فأضاء البيت نوراً فقلت لامه : قد أغناك الله عن المصباح .. فلما أن أصبحنا جاء الرضا عليه السلام فوضعه في المهد ، وقال لي : الزمي مهده . قالت : فلما كان اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثم لمح يميناً وشمالاً ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله . فقمت رعدة فزعة ، فأتيت الرضا عليه السلام فقلت له : رأيت عجباً ! فقال : وما الذي رأيت ؟ فقلت : هذا الصبي فعل الساعة كذا وكذا ! قالت : فتبسم الرضا عليه السلام وقال : ما ترين من عجائبه أكثر [153] .

--> 152 ) ص 504 153 ) الملاحظ أن الإمام محمد بن علي الجواد ، حصل له كرامات تتجاوز أمر السن والعمر في أكثر من مورد ، منها ما هو مذكور في المتن ، ومنها ما هو معروف من تصديه للإمامة وهو حدث السن ، حيث أن التصدي للإمامة يعني وضع المتصدي نفسه في محل الامتحان والتحدي ، وبالفعل قد خاض الإمام ذلك البحر ، وحاولوا إحراجه بكثير من الأسئلة ، التي لا يعرفها ـ في ذلك السن ـ غير من أيده الله بعلمه ، في مواضع متعددة .. وللتفصيل يراجع موسوعة الإمام الجواد للحسيني القزويني وآخرين .