فوزي آل سيف

120

نساء حول أهل البيت

يعربد ، فينطلق فيه لسان الحكمة ، وينشيء تلك القصيدة الخريدة التي هي بحق ( حكمة الزمان ) [127] لو كان يعلمها أهل القوة والثروة . ونمر على مشهد المعصومة ، فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلام ، فتتداعى في نفوسنا حزمة من المعاني ، والصور التاريخية .. امرأة من نساء أهل البيت عليهم السلام ، في عز شبابها تقضي في بلدة بعيدة عن مسكنها وأهلها ، وبحسب المنطق العادي ، فإن الزمان لا يبقي لها اسماً ولا رسماً ، لكنها تتحول إلى مجتمع ! ويصبح قبرها مركزاً لأمة .. ومنبعثاً لحضارة علمية عظيمة !! بينما ذهب المأمون وهو الحاكم ، وتبعه العباسيون و أحداًوراء الآخر ، ولم يبق منهم ـ في الكتب ـ إلا عظة الزمان ، وحكمة الأديان : أن ما لله يبقى وما لغيره يفنى ! هلم بنا عزيزي القارئ ، نتعرف على شيء من خصوصيات هذه السيدة العلوية الموسوية ، ولئن لم نستطع الدخول في كثير من التفاصيل ـ لانشغال المؤرخين بألقاب السلطان وتعداد أصناف موائده وأسماء حريمه وجواريه ، وأنغام مغنييه وقُصّافه وعُزّافه ـ لكن التفاصيل ليست هي الأهم ، وإنما الحكمة الباقية لو كانوا يعلمون . بين سنة 173 هـ و183 هـ وهو تاريخ شهادة أبيها الكاظم عليه السلام ، اختلفت روايات المؤرخين في سنة ولادتها ، ولا يترتب على الخلاف الذي لا طريق إلى تأكيد أحد التأريخين فيه إلا بعض الملاحظات التي تقرب أو تبعد من دون أن تكون دليلاً قاطعا ، مثل أن الإمام الكاظم عليه السلام بقي في سنواته الأخيرة مسجونا ، ولا يمكن ـ لو كان مسجونا طول السنة ـ بحسب العادة أن تكون ولادة ابنته في نفس تلك السنة . إلا أن يقال أن سجنه لم يكن مستمرا طول السنة تلك .. بينما يترتب على القول الثاني وهو أن ولادتها كانت في سنة 173 هـ أي قبل ذلك بعشر سنوات ، أن لا يبتلى بمحذور كون أبيها في السجن ، فهو وإن سجن لعدة سنوات إلا أنها لم تكن متتابعة قطعا ، ولم يؤخذ

--> 127 / قصيدة قالها الشاعر العربي محمد المجذوب ، منها : أين القصور أبا يزيد ولهوها والصافنات ومجدها والسؤدد أين الدهاء نحرت عزته على أعتاب دنيا سحرها لا ينفد هذا مصيرك لو بصرت ببؤسه لأسال مدمعك المصير الأسود كتل من الترب المهين ببقعة سكر الذباب بها فراح يعربد قم وارمق النجف الشريف بنظرة يرتد طرفك وهو باك ارمد تلك العظام أعز ربك قدرها فتكاد لولا خوف ربك تعبد