فوزي آل سيف
12
نساء حول أهل البيت
الصلاة على المنافقين كبّر وتشهّد ، ثم كبّر فصلّى على النبيّ ، ثم كبّر فدعا للمؤمنين والمؤمنات ، ثم كبّر الرابعة وانصرف ولم يدع للميّت » . ونستفيد من هذه الرواية[13] أموراً متعددة : 1/ أن دخول النساء على الأئمة عليهم السلام لم يكن نادراً ولا مستهجناً ، وإنما كانت المرأة لو عرض لها شيء من أمر دينها كانت ترى أنها مخاطبة بقول الله تعالى ( ...فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [14]. وقوله ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلاً) [15]. ويخطئ الذين يقومون بتغييب المرأة تغييباً كاملاً عن قضايا الدين والمجتمع ، بظن أنهم يحافظون بذلك على عفاف المرأة أو حجابها ، إذ أن عفاف المرأة وحجابها وصيانتها يعتمد على الوعي ، وإلا فإن الحجاب الذي تفرضه التقاليد من غير قناعة ، ويلزِم به الوضع الاجتماعي من دون معرفة من الممكن أن لا يصمد فيما لو تغيرت تلك المعطيات . والطريق إلى الوعي والمعرفة يعني أن تسأل المرأة كما يسأل الرجل عن دينه ، وعما يجب عليه ، وأن تتجه كما يتجه إلى أهل الذكر ، وقد سبق الحديث عن جانب من هذا . 2/ إن معالجة الاشكالات والشبهات الواردة على الإنسان ، كسائر الأمور الأخرى هو فن ، يحتاج إلى متخصص فيه ، ولا يعني عدم قدرته
--> 13 ) يمكن تصحيح الرواية التي استدل بها أكثر علمائنا في باب كيفية الصلاة على الميت ، بل لعلها تكون ( أم روايات ذلك الباب ) حتى لقد ترقى بعضهم إلى الالتزام بوجوب ما ورد فيها من الأذكار والأدعية ، مع أنه ( ليس في الصلاة ـ الجنازة ـ دعاء موقت ـ مخصوص ـ) ، أقول يمكن تصحيحها بما سلكه عدد من الأعلام في ذلك : بالشهرة أولا حيث أن اشتهارها بين الأصحاب بوجودها في مصنفات الأصحاب كما هو الحال في هذه الرواية حيث نقلها المشايخ الثلاثة في كتبهم ، وتبعهم من بعدهم في ذلك .. وأيضاً شهرة العمل بها يدخلها تحت عموم ( خذ ما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر ) ، والشهرة الفتوائية وإن كانت محل كلام في حجيتها إلا أن شهرة الرواية عند الأصحاب ، والعمل عليها جابر للرواية مهما كانت درجة ضعفها ، كما ذكر علماء الأصول . ويمكن تصحيحها ثانيا : بأن الراوي لها هو محمد بن أبي عمير عن محمد بن مهاجر عن أم سلمة ، والمشهور على أن ابن أبي عمير من الذين لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ، ومع فرض التسليم بمجهولية أم سلمة ، ( مع أن ابنها محمد بن مهاجر ثقة ، وحفيدها إسماعيل ابنه ثقة كذلك ) فإن رواية ابن أبي عمير عنها تصحح روايتها ، بل يمكن القول بتوثيقها بها . 14 ) (النحل:43) 15 ) (النساء:83)