فوزي آل سيف

110

نساء حول أهل البيت

الناس بعد أبيه علماً ومعرفة وتقوى، ورأوا في الثاني فقيها من كبار الفقهاء، فرغبوا في استيلادهن. بل ربما يقال ان عوامل الوراثة ستكون في خدمة هذا المولود الناتج بين عنصرين إذ أثبت العلماء ان العادة، أن يحمل المولود خلاصة ايجابيات ونقاط قوة كل من العنصرين (الفارسي والعربي في المثال). ولعل الأحاديث التي توجه الى التزاوج خارج العائلة الواحدة والاختيار من العوائل الأخرى باعتبار ان ذلك (انجب للولد)، واقوى لصحة جسمه، ولمدركاته العقلية، لعل هذه الأحاديث تشمل التزاوج مع الاجناس الأخرى بوحدة المناط فتؤيد ما ذكر آنفا. ونلمس هذا الأمر بوضوح حينما نجد ان المعصومين من أهل البيت عليهم السلام ممن كانت امهاتهم جواري كانوا في أعلى درجات العلم " والمعرفة (الجانب العقلي) والتقوى والاتزان (في السلوك)، بل كانوا في ازمنتهم (أئمة) بكل معنى الكلمة ولا نستطيع ان نجد لأحدهم زلة في قول او خطلة في فعل، وهذا إضافة إلى العصمة التي نفترضها فيهم عليهم السلام يهدينا انه لم تكن آثار سلبية في حياتهم نتيجة الوراثة من امهاتهم، ومما يدل على ان امهاتهم كن في مستوى عال من التدين والاخلاق . **** المكان : مجلس الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام في المدينة المنورة . ويدخل في هذه الأثناء ابن عكاشة الأسدي ، فيرى أبا عبد الله جعفر( الصادق ) بن محمد الباقر عليهما السلام ، وكان لا يزال شابا فيقول الأسدي للإمام الباقر عليه السلام لأي شيء لا تزوج أبا عبد الله فقد أدرك التزويج ؟ ويجيبه الإمام الباقر بينما كان بين يديه صرة مختومة : يأتي نخاس ( بائع الجواري ) من أهل بربر ينزل دار ميمون فنشتري له بهذه الصرة جارية ! ومرت الأيام ، ونسي ابن عكاشة الموضوع ، وعاد مع جماعة لزيارة الإمام الباقر عليه السلام ذات يوم فبادرهم الإمام قائلاً : ألا أخبركم عن النخاس الذي ذكرته لكم .؟ قد قدم فاذهبوا واشتروا بهذه الصرة منه جارية ! قال ابن عكاشة : فأتينا النخاس فقال : قد بعت ما عندي الا جاريتين مريضتين إحداهما أمثل من الأخرى ، قلنا : فأخرجهما حتى ننظر إليهما فأخرجهما ، فقلنا بكم تبيع الجارية المتماثلة ؟ قال : بسبعين دينارا . قلنا