ابن أبي الحديد

95

شرح نهج البلاغة

( 233 ) الأصل ومن خطبة له عليه السلام تختص بذكر الملاحم : الا بأبي وأمي هم من عدة أسماؤهم في السماء معروفة ، وفى الأرض مجهولة الا فتوقعوا ما يكون من إدبار أموركم ، وانقطاع وصلكم ، واستعمال صغاركم . ذاك حيث تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم من حله ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطى ; ذاك حيث تسكرون من غير شراب ، بل من النعمة والنعيم ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتكذبون من غير إحراج ، ذاك إذا عضكم البلاء ، كما يعض القتب غارب البعير . ما أطول هذا العناء وابعد هذا الرجاء . أيها الناس ، ألقوا هذه الأزمة التي تحمل ظهورها الأثقال من أيديكم ، ولا تصدعوا على سلطانكم فتذموا غب فعالكم ، ولا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة ، وأميطوا عن سننها ، وخلوا قصد السبيل لها ; فقد لعمري يهلك في لهبها المؤمن ، ويسلم فيها غير المسلم . إنما مثلي بينكم كمثل السراج في الظلمة يستضئ به من ولجها . فاسمعوا أيها الناس وعوا واحضروا آذان قلوبكم تفهموا .