ابن أبي الحديد

81

شرح نهج البلاغة

فيكون ( مولودا ) ، لان لقائل أن يقول كيف يلزم من فرض كونه والدا أن يكون مولودا ؟ في جوابه : انه ليس معنى الكلام انه يلزم من فرض وقوع أحدهما وقوع الاخر ، وكيف وآدم والد وليس بمولود وإنما المراد انه يلزم من فرض صحه كونه والدا صحه كونه مولودا ، والتالي محال والمقدم محال ، وإنما قلنا إنه يلزم من فرض صحة كونه والدا صحة كونه مولودا ، لأنه لو صح أن يكون والدا على التفسير المفهوم من الوالدية ، وهو أن يتصور من بعض اجزائه حي آخر من نوعه على سبيل الاستحالة لذلك الجزء كما نعقله في النطفة المنفصلة من الانسان المستحيلة إلى صورة أخرى ; حتى يكون منها بشر آخر من نوع الأول لصح عليه أن يكون هو مولودا من والد آخر قبله ، وذلك لان الأجسام متماثلة في الجسمية ، وقد ثبت ذلك بدليل عقلي واضح في مواضعه التي هي أملك به ، وكل مثلين فان أحدهما يصح عليه ما يصح على الاخر ، فلو صح كونه والدا يصح كونه مولودا . واما بيان انه لا يصح كونه مولودا ، فلان كل مولود متأخر عن والده بالزمان ، وكل متأخر عن غيره بالزمان محدث ، فالمولود محدث والباري تعالى قد ثبت انه قديم ، وان الحدوث عليه محال ، فاستحال أن يكون مولودا ، وتم الدليل . * * * الأصل : ولا يوصف بشئ من الاجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الاعراض ، ولا بالغيرية والأبعاض ، ولا يقال له حد ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ; ولا إن الأشياء تحويه ; فتقله أو تهويه ، أو إن شيئا يحمله فيميله