ابن أبي الحديد

65

شرح نهج البلاغة

الشمس وضوءها ومقدارها حاصلا لجرم القمر ، ويمكن أن يكون النبات الذي لا ساق له شجرا ، والشجر ذو الساق نباتا ، ويمكن أن يكون الماء صلبا والحجر مائعا ، ويمكن أن يكون زمان الليل مضيئا وزمان النهار مظلما ، ويمكن الا تكون هذه البحار متفجرة بل تكون جبالا ، ويمكن الا تكون هذه الجبال الكبيرة كبيرة ، ويمكن الا تكون هذه القلال طويلة . وكذلك القول في اللغات واختلافها . وإذا كان كل هذا ممكنا فاختصاص الجسم المخصوص بالصفات والاعراض والصور المخصوصة لا يمكن أن يكون لمجرد الجسمية لتماثل الأجسام فيها ، فلا بد من أمر زائد ، وذلك الأمر الزائد هو المعنى بقولنا : صانع العالم . ثم سفه آراء المعطلة ، وقال ( انهم لم يعتصموا بحجة ، ولم يحققوا ما وعوه ) أي لم يرتبوا العلوم الضرورية ترتيبا صحيحا يفضي بهم إلى النتيجة التي هي حق . ثم اخذ في الرد عليهم من طريق أخرى ، وهي دعوى الضرورة ، وقد اعتمد عليها كثير من المتكلمين ، فقال نعلم ضرورة أن البناء لا بد له من بان ثم قال ( والجناية لا بد لها من جان ) ، وهذه كلمة ساقته إليها القرينة ، والمراد عموم الفعلية لا خصوص الجناية ، أي مستحيل أن يكون الفعل من غير فاعل ، والذين ادعوا الضرورة في هذه المسألة من المتكلمين استغنوا عن الطرق الأربع التي ذكرناها ، وأمير المؤمنين عليه السلام اعتمد أولا على طريق واحدة ، ثم جنح ثانيا إلى دعوى الضرورة وكلا الطريقين صحيح . * * * الأصل : وان شئت قلت في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين ; وأسرج لها