ابن أبي الحديد

63

شرح نهج البلاغة

وكان في كتاب عبد الحميد إلى أبى مسلم لو أراد الله بالنملة صلاحا ، لما انبت لها جناحا ، فيقال إن أبا مسلم لما قرا هذا الكلام في أول الكتاب لم يتم قراءته وألقاه في النار ، وقال أخاف إن قرأته أن ينخب قلبي . قال أبو عثمان ويقتل النمل بان يصب في أفواه بيوتها القطران والكبريت الأصفر ، وان يدس في أفواهها الشعر ، على انا قد جربنا ذلك فوجدناه باطلا . فاما الحكماء ، فإنهم لا يثبتون للنمل شراسيف ولا أضلاعا ، ويجب إن صح قولهم أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام على اعتقاد الجمهور ومخاطبة العرب بما تتخيله وتتوهمه حقا ، وكذلك لا يثبت الحكماء للنمل آذانا بارزة عن سطوح رؤوسها ، ويجب إن صح ذلك أن نحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام على قوة الاحساس بالأصوات ، فإنه لا يمكن الحكماء انكار وجود هذه القوة للنمل ، ولهذا إذا صيح عليهن هربن . ويذكر الحكماء من عجائب النمل أشياء ، منها انه لا جلد له ، وكذلك كل الحيوان المخرز . ومنها انه لا يوجد في صقلية نمل كبار أصلا . ومنها إن النمل بعضه ماش وبعضه طائر . ومنها إن حراقة النمل إذا أضيف إليها شئ من قشور البيض وريش هدهد وعلقت على العضد منعت من النوم . * * * قوله عليه السلام ( ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ) ، أي غايات فكرك ، وضربت بمعنى سرت ، والمذاهب الطرق قال تعالى ( وإذا ضربتم في