ابن أبي الحديد
61
شرح نهج البلاغة
ثعابين مصر ، لوثب عليها الذر حتى يأكلها ، ولا تكاد الحية تسلم من الذر إذا كان بها أدنى عقر . قال أبو عثمان وقد عذب الله بالذر والنمل أمما وأمما ، واخرج أهل قرى من قراهم ، وأهل دروب من دروبهم . وحدثني بعض من أصدق خبره ، قال سالت رجلا كان ينزل ببغداد في بعض الدروب التي في ناحية باب الكوفة التي جلا أهلها عنها ، لغلبة النمل والذر عليها ، فسألته عن ذلك ، فقال وما تصنع بالحديث امض معي إلى داري التي أخرجني منها النمل . قال فدخلتها معه فبعث غلامه ، فاشترى رؤوسا من الراسين ليتغذى بها ، فانتقلنا هربا من النمل في أكثر من عشرين مكانا ، ثم دعا بطست ضخمة ، وصب فيها ماء صالحا ، ثم فرق عظام الرؤوس في الدار ، ومعه غلمانه ، فكان كلما اسود منها عظم لكثرة النمل واجتماعه عليه - وذلك في أسرع الأوقات - اخذه الغلام ففرغه في الطست بعود ينثر به ما عليه في جوف الطست ، فما لبثنا مقدار ساعة من النهار حتى فاضت الطست نملا ، فقال كم تظن انى فعلت مثل هذا قبل الجلاء طمعا في أن اقطع أصلها فلما رأيت عددها اما زائدا ، واما ثابتا ، وجاءنا ما لا يصبر عليه أحد ، ولا يمكن معه مقام ، خرجت عنها . قال أبو عثمان وعذب عمر بن هبيرة سعيد بن عمرو الحرشي بأنواع العذاب ، فقيل له إن أردت الا يفلح ابدا فمرهم فلينفخوا في دبره النمل ، ففعلوا فلم يفلح بعدها ( 1 ) .
--> ( 1 ) الحيوان 4 : 33 .