ابن أبي الحديد

37

شرح نهج البلاغة

انتفاخ بطنه واخضرارها وينتظر بذلك حضور أبى بكر ليكشف عن وجهه انا لا أصدق ذلك ، ولا يسكن قلبي إليه والصحيح إن دخول أبى بكر إليه وكشفه عن وجهه ، وقوله ما قال ، إنما كان بعد الفراغ من البيعة ، وانهم كانوا مشتغلين بها كما ذكر في الرواية الأخرى . وبقى الاشكال في قعود علي عليه السلام عن تجهيزه إذا كان أولئك مشتغلين بالبيعة ، فما الذي شغله هو فأقول يغلب على ظني - إن صح ذلك - أن يكون قد فعله شناعة على أبى بكر وأصحابه ، حيث فاته الامر ، واستؤثر عليه به ، فأراد أن يتركه صلى الله عليه وآله بحاله لا يحدث في جهازه أمرا ليثبت عند الناس أن الدنيا شغلتهم عن نبيهم ثلاثة أيام ، حتى آل امره إلى ما ترون ; وقد كان عليه السلام يتطلب الحيلة في تهجين أمر أبى بكر حيث وقع في السقيفة ما وقع بكل طريق ، ويتعلق بأدنى سبب من أمور كان يعتمدها ، وأقوال كان يقولها ، فلعل هذا من جملة ذلك ، أو لعله إن صح ذلك ، ( 1 فإنما تركه صلى الله عليه وآله بوصية منه إليه وسر كانا يعلمانه في ذلك . فان قلت فلم لا يجوز أن يقال - إن صح ذلك - : انه 1 ) اخر جهازه ليجتمع رأيه ورأي المهاجرين على كيفية غسله وتكفينه ، ونحو ذلك من أموره قلت لان الرواية الأولى تبطل هذا الاحتمال ، وهي قوله صلى الله عليه وآله لهم قبل موته ( يغسلني أهلي الأدنى منهم فالأدنى ، وأكفن في ثيابي أو في بياض مصر أو في حله يمنية ) . قال أبو جعفر فاما الذين تولوا غسله فعلي بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب ، والفضل بن العباس ، وقثم بن العباس ، وأسامة بن زيد ، وشقران مولى رسول الله صلى الله

--> ( 1 - 1 ) ساقط من ب ، وأثبته من ا .