ابن أبي الحديد

34

شرح نهج البلاغة

أراد أن يبعث إلى علي ليوصي إليه ، فنفست عائشة عليه ، فسالت أن يحضر أبوها ، ونفست حفصة عليه فسالت أن يحضر أبوها ، ثم حضرا ولم يطلبا ، فلا شبهة أن ابنتيهما طلبتاهما هذا هو الظاهر ، وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وقد اجتمعوا كلهم عنده ( انصرفوا فان تكن لي حاجة بعثت إليكم ) ، قول من عنده ضجر وغضب باطن لحضورهما ، وتهمة للنساء في استدعائهما ، فكيف يطابق هذا الفعل وهذا القول ما روى من أن عائشة قالت لما عين على أبيها في الصلاة إن أبى رجل رقيق ، فمر عمر وأين ذلك الحرص من هذا الاستعفاء والاستقالة وهذا يوهم صحة ما تقوله الشيعة من أن صلاة أبى بكر كانت عن أمر عائشة ، وان كنت لا أقول بذلك ، ولا اذهب إليه الا إن تأمل هذا الخبر ولمح مضمونه يوهم ذلك ، فلعل هذا الخبر غير صحيح . وأيضا ففي الخبر ما لا يجيزه أهل العدل ، وهو أن يقول ( مروا أبا بكر ) ، ثم يقول عقيبه ( مروا عمر ) ، لان هذا نسخ الشئ قبل تقضى وقت فعله . فان قلت قد مضى من الزمان مقدار ما يمكن الحاضرين فيه أن يأمروا أبا بكر ، وليس في الخبر الا انه أمرهم أن يأمروه ، ويكفي في صحة ذلك مضى زمان يسير جدا يمكن فيه أن يقال يا أبا بكر صل بالناس . قلت الاشكال ما نشأ من هذا الامر ، بل من كون أبى بكر مأمورا بالصلاة ، وإن كان بواسطة ، ثم نسخ عنه الامر بالصلاة قبل مضى وقت يمكن فيه أن يفعل الصلاة فان قلت : لم قلت في صدر كلامك هذا انه أراد أن يبعث إلى علي ليوصي إليه ولم لا يجوز أن يكون بعث إليه لحاجة له قلت لان مخرج كلام ابن عباس هذا المخرج ، الا ترى أن الأرقم بن شرحبيل الراوي لهذا الخبر قال سالت ابن عباس هل أوصي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لا ، فقلت فكيف كان فقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في مرضه