ابن أبي الحديد

307

شرح نهج البلاغة

( 241 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : فاعملوا وأنتم في نفس البقاء ، والصحف منشورة ، والتوبة مبسوطة ، والمدبر يدعى ، والمسئ يرجى ، قبل أن يخمد العمل ، وينقطع المهل ، وتنقضي المدة ، ويسد باب التوبة ، وتصعد الملائكة ، فاخذ امرؤ من نفسه لنفسه ، واخذ من حي لميت ومن فان لباق ، ومن ذاهب لدائم ، امرؤ خاف الله . وهو معمر إلى اجله ، ومنظور إلى عمله ، امرؤ الجم نفسه بلجامها ، وزمها بزمامها ، فأمسكها بلجامها عن معاصي الله ، وقادها بزمامها إلى طاعة الله . * * * الشرح : في نفس البقاء ، بفتح الفاء ، أي في سعته ، تقول أنت في نفس من امرك ، أي في سعة . والصحف منشورة ، أي وأنتم بعد احياء ، لأنه لا تطوى صحيفة الانسان الا إذا مات . والتوبة مبسوطة لكم غير مقبوضة عنكم ، ولا مردودة عليكم إن فعلتم ، كما ترد على الانسان توبته إذا احتضر . والمدبر يدعى ، أي من يدبر منكم ، ويولي عن الخير يدعى إليه ، وينادى يا فلان اقبل على ما يصلحك .