ابن أبي الحديد
29
شرح نهج البلاغة
إن كان له ، أو حللني فلقيت الله وانا طيب النفس ، وقد أراني إن هذا غير مغن عنى حتى أقوم فيكم به مرارا " ثم نزل فصلى الظهر . ثم رجع فجلس على المنبر ، فعاد لمقالته الأولى في الشحناء وغيرها ، فقام رجل ، فقال : يا رسول الله ، إن لي عندك ثلاثة دراهم ، فقال : انا لا نكذب قائلا ولا نستحلفه على يمين ، فيم كانت لك عندي قال : أتذكر يا رسول الله يوم مر بك المسكين ، فأمرتني فأعطيته ثلاثة دراهم قال : اعطه يا فضل ، فأمرته فجلس ، ثم قال : " أيها الناس من كان عنده شئ فليؤده ولا يقل : فضوح الدنيا ، فان فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة " فقام رجل فقال : يا رسول الله ، عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله ، قال : ولم غللتها قال كنت محتاجا إليها ، قال : خذها منه يا فضل ثم قال " أيها الناس ، من خشي من نفسه شيئا فليقم ادعو له " فقام رجل فقال : يا رسول الله ، انى لكذاب وإني لفاحش ، وإني لنؤوم . فقال : " اللهم ارزقه صدقا وصلاحا ( 1 ) ، وأذهب عنه النوم إذا أراد " . ثم قام رجل ، فقال : يا رسول الله ، انى لكذاب ، وإني لمنافق ، وما شئ - أو قال وإن من شئ - الا وقد جئته ( 2 ) . فقام عمر بن الخطاب فقال : فضحت نفسك أيها الرجل فقال النبي صلى الله عليه وآله ( يا بن الخطاب فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة ، اللهم ارزقه صدقا وايمانا وصير امره إلى خير ) ( 3 ) . وروى عبد الله بن مسعود قال نعى إلينا نبينا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهر ، جمعنا في بيت امنا عائشة فنظر إلينا [ وشدد ] ودمعت عينه ، وقال مرحبا بكم حياكم الله ، رحمكم الله ، آواكم الله ، حفظكم الله ، رفعكم الله ، نفعكم الله
--> ( 1 ) الطبري : ( وإيمانا ) . ( 2 ) الطبري : ( جنيته ) . ( 3 ) تاريخ الطبري 1 : 1801 - 1803 وبقية الخبر : ( فقال عمر : كلمة فضحك رسول الله ثم قال : عمر معي وانا مع عمر ، والحق مع عمر حيث كان ) . ( 4 ) من تاريخ الطبري .