ابن أبي الحديد
288
شرح نهج البلاغة
قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله أمر عمرو بن عبد ود أشهر وأكثر من أن يحتج له ، فلنتلمح كتب المغازي والسير ، ولينظر ما رثته به شعراء قريش لما قتل ، فمن ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق في مغازيه ، قال وقال مسافع بن عبد مناف بن زهره بن حذافة بن جمح يبكى عمرو بن عبد الله بن عبد ود حين قتله علي بن أبي طالب عليه السلام مبارزة لما جزع المذاد ( 1 ) أي قطع الخندق . عمرو بن عبد كان أول فارس * جزع المذاد وكان فارس مليل ( 2 ) سمح الخلائق ماجد ذو مرة * يبغي القتال بشكة لم ينكل ( 3 ) ولقد علمتم حين ولوا عنكم * أن ابن عبد منهم لم يعجل ( 4 ) حتى تكنفه الكماة وكلهم * يبغي القتال له وليس بمؤتل ( 5 ) ولقد تكنفت الفوارس فارسا * بجنوب سلع غير نكس أميل ( 6 ) سال النزال هناك فارس غالب * بجنوب سلع ليته لم ينزل فاذهب علي ما ظفرت بمثلها * فخرا ولو لاقيت مثل المعضل ( 7 ) نفسي الفداء لفارس من غالب * لاقى حمام الموت لم يتحلحل ( 8 ) أعني الذي جزع المذاد ولم يكن * فشلا وليس لدى الحروب بزمل ( 9 ) وقال هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، يعتذر من فراره عن علي بن أبي طالب ، وتركه عمرا يوم الخندق ويبكيه :
--> ( 1 ) المذاد ، بالذال المعجمة : موضع بالمدينة حيث حفر الخندق ، وفي ط : ( المزار ) تصحيف ، وجزع ، اي قطع . ( 2 ) مليل ، واد ببدر . ( 3 ) المرة : القوة ، والشكة : السلاح . ( 4 ) ابن هشام : ( فيهم ) . ( 5 ) تكنفه الكماة : أحاطوا به والتفوا حوله . وليس بمؤتل اي ليس بمقصر . ( 6 ) سلع : جبل بالمدينة . والنكس : الدنئ من الرجال . والأميل : الذي لا رمح معه . ( 7 ) المعضل : الامر الشديد . ( 8 ) لم يتحلحل : لم يبرح مكانه . ( 9 ) الزمل : الضعيف الجبان .