ابن أبي الحديد
287
شرح نهج البلاغة
( ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين ) ، فإذا كان قد وعده بالبقاء بعده فقد وثق بالسلامة من الاقران ، وعلم أنه منصور عليهم وقاتلهم ، فعلى هذا يكون جهاد طلحة والزبير أعظم طاعة منه ( 1 ) . قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله هذا راجع على الجاحظ في النبي صلى الله عليه وآله ، لان الله تعالى قال له ( والله يعصمك من الناس ) ( 2 ) ، فلم يكن له في جهاده كبير طاعة ، وكثير طاعة ، وكثير من الناس يروى عنه صلى الله عليه وآله ( اقتدوا باللذين من بعدي أبى بكر وعمر ) فوجب أن يبطل جهادهما ، وقد قال للزبير ( ستقاتل عليا ، وأنت ظالم له ) ، فأشعره بذلك انه لا يموت في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال في الكتاب العزيز لطلحة ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده ) ، قالوا نزلت في طلحة ، فأعلمه بذلك انه يبقى بعده ، فوجب الا يكون لهما كبير ثواب في الجهاد ، والذي صح عندنا من الخبر وهو قوله ( ستقاتل بعدي الناكثين ) ، أنه قال لما وضعت الحرب أوزارها ، ودخل الناس في دين الله أفواجا ، ووضعت الجزية ، ودانت العرب قاطبة . قال الجاحظ ثم قصد الناصرون لعلى ، والقائلون بتفضيله إلى الاقران الذين قتلهم فأطروهم وغلوا فيهم ، وليسوا هناك فمنهم عمرو بن عبد ود تركتموه أشجع من عامر ابن الطفيل وعتبة بن الحارث وبسطام بن قيس ، وقد سمعنا بأحاديث حروب الفجار وما كان بين قريش ودوس وحلف الفضول ، فما سمعت لعمرو بن عبد ود ذكرا في ذلك ( 3 ) .
--> ( 1 ) انظر العثمانية 49 ، 50 . ( 2 ) سورة المائدة 67 . ( 3 ) انظر العثمانية 49 ، 50 .