ابن أبي الحديد

283

شرح نهج البلاغة

والنجدة والاقدام والبسالة الا ترى إلى قول عتبة بن ربيعة يوم بدر ، وقد خرج هو وأخوه شيبة وابنه الوليد بن عتبة ، فأخرج إليه الرسول نفرا من الأنصار ، فاستنسبوهم فانتسبوا لهم ، فقالوا ارجعوا إلى قومكم ثم نادوا يا محمد اخرج إلينا أكفاءنا من قومنا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لأهله الأدنين قوموا يا بني هاشم ، فانصروا حقكم الذي آتاكم الله على باطل هؤلاء قم يا علي ، قم يا حمزة ، قم يا عبيدة ، الا ترى ما جعلت هند بنت عتبة لمن قتله يوم أحد ، لأنه اشترك هو وحمزة في قتل أبيها يوم بدر ، ألم تسمع قول هند ترثى أهلها : ما كان عن عتبة لي من صبر * أبي وعمي وشقيق صدري أخي الذي كان كضوء البدر * بهم كسرت يا علي ظهري . وذلك لأنه قتل أخاها الوليد بن عتبة ، وشرك في قتل أبيها عتبة ، واما عمها شيبة ، فان حمزة تفرد بقتله . وقال جبير بن مطعم لوحشي مولاه يوم أحد إن قتلت محمدا فأنت حر ، وإن قتلت عليا فأنت حر ، وإن قتلت حمزة فأنت حر فقال اما محمد فسيمنعه أصحابه ، واما على فرجل حذر كثير الالتفات في الحرب ، ولكني سأقتل حمزة ، فقعد له وزرقه بالحربة فقتله . ولما قلنا من مقاربة حال علي عليه السلام في هذا الباب لحال رسول الله صلى الله عليه وآله ومناسبتها إياها ما وجدناه في السير والاخبار ، من اشفاق رسول الله صلى الله عليه وآله وحذره عليه ، ودعائه له بالحفظ والسلامة ، قال صلى الله عليه وآله يوم الخندق ، وقد برز على إلى عمرو ، ورفع يديه إلى السماء بمحضر من أصحابه ( اللهم انك اخذت منى