ابن أبي الحديد

253

شرح نهج البلاغة

معه سرا ، ويتكلف له الحاجة جهرا ، ويخدمه كالعبد يخدم مولاه ، ويشفق عليه ويحوطه ، وكالولد يبر والده ، ويعطف عليه ولما سئلت عائشة من كان أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، قالت اما من الرجال فعلى ، واما من النساء ففاطمة . قال الجاحظ وكان أبو بكر من المفتونين المعذبين بمكة قبل الهجرة ، فضربه نوفل ابن خويلد المعروف بابن العدوية مرتين ، حتى أدماه وشده مع طلحة بن عبيد الله في قرن ، وجعلهما في الهاجرة عمير بن عثمان بن مرة بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، ولذلك كانا يدعيان القرينين ، ولو لم يكن له غير ذلك لكان لحاقه عسيرا ، وبلوغ منزلته شديدا ، ولو كان يوما واحدا لكان عظيما ، وعلي بن أبي طالب رافه وادع ، ليس بمطلوب ولا طالب ، وليس انه لم يكن في طبعه الشهامة والنجدة ، وفى غريزته البسالة في الشجاعة ، لكنه لم يكن قد تمت أداته ، ولا استكملت آلته ، ورجال الطلب وأصحاب الثار يغمصون ذا الحداثة ويزدرون بذي الصبا والغرارة ، إلى أن يلحق بالرجال ، ويخرج من طبع الأطفال ( 1 ) . قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اما القول فممكن والدعوى سهلة ، سيما على مثل الجاحظ ، فإنه ليس على لسانه من دينه وعقله رقيب ، وهو من دعوى الباطل غير بعيد ، فمعناه نزر ، وقوله لغو ، ومطلبه سجع ، وكلامه لعب ولهو ، يقول الشئ وخلافه ، ويحسن القول وضده ، ليس له من نفسه واعظ ولا لدعواه حد قائم ، والا فكيف تجاسر على القول بان عليا حينئذ لم يكن مطلوبا ولا طالبا ، وقد بينا بالأخبار الصحيحة ، والحديث المرفوع المسند انه كان يوم أسلم بالغا كاملا منابذا بلسانه وقلبه لمشركي قريش ،

--> ( 1 ) العثمانية 27 ، 28 .