ابن أبي الحديد
247
شرح نهج البلاغة
إليه ، وذلك لان صاحب التربية يبلغ حيث يبلغ وقد أسقط الفه عنه مؤنة الروية والخاطر ، وكفاه علاج القلب واضطراب النفس ، وزيد وخباب وأبو بكر يعانون من كلفة النظر ومؤنة التأمل ومشقة الانتقال من الدين الذي قد طال الفهم له ما هو غير خاف . ولو كان على حيث أسلم بالغا مقتضبا كغيره ممن عددنا ، كان اسلامهم أفضل من اسلامه ، لان من أسلم وهو يعلم أن له ظهرا كأبي طالب ، وردءا كبني هاشم ، وموضعا في بنى عبد المطلب ، ليس كالحليف والمولى ، والتابع والعسيف ( 1 ) ، وكالرجل من عرض قريش ( 2 ) . أو لست تعلم أن قريشا خاصة وأهل مكة عامة لم يقدروا على أذى النبي صلى الله عليه وآله ، ما كان أبو طالب حيا وأيضا فان أولئك اجتمع عليهم مع فراق الألف مشقة الخواطر ، وعلي عليه السلام كان بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله ، يشاهد الاعلام في كل وقت ، ويحضر منزل الوحي ، فالبراهين له أشد انكشافا ، والخواطر على قلبه أقل اعتلاجا ، وعلى قدر الكلفة والمشقة يعظم الفضل ويكثر الاجر ( 3 ) . قال أبو جعفر رحمه الله ينبغي أن ينظر أهل الانصاف هذا الفصل ، ويقفوا على قول الجاحظ والأصم في نصرة العثمانية واجتهادهم في القصد إلى فضائل هذا الرجل ، وتهجينها ، فمرة يبطلان معناها ، ومرة يتوصلان إلى حط قدرها ، فلينظر في كل باب اعترضا فيه ، أين بلغت حيلتهما ، وما صنعا في احتيالهما في قصصهما وسجعهما أليس إذا تأملتها علمت أنها ألفاظ ملفقة بلا معنى ، وانها عليها شجى وبلاء والا فما عسى أن تبلغ حيلة الحاسد ويغني كيد الكائد الشانئ ( 4 ) لمن قد جل قدره عن النقص ، وأضاءت فضائله إضاءة الشمس وأين قول الجاحظ ، من دلائل السماء ، وبراهين الأنبياء ، وقد علم
--> ( 1 ) العسيف : الأجير . ( 2 ) من عرض قريش اي من دهائهم . ( 3 ) العثمانية 22 - 24 . مع تصرف واختصار كبير . ( 4 ) ب ( الثاني ) ، تحريف وصوابه من ا .