ابن أبي الحديد

243

شرح نهج البلاغة

يكون في الأقل نساء يحضن لعشر ولتسع ، وقد ذكر ذلك الفقهاء ، وقد قال الشافعي في اللعان لو جاءت المرأة بحمل وزوجها صبي له دون عشر سنين ، لم يكن ولدا له ، لان من لم يبلغ عشر سنين من الصبيان لا يولد له ، وإن كان له عشر سنين جاز أن يكون الولد له ، وكان بينهما لعان إذا لم يقر به . وقال الفقهاء أيضا إن نساء تهامة يحضن لتسع سنين ، لشدة الحر ببلادهن . قال الجاحظ ولو لم يعرف باطل هذه الدعوى من آثر التقوى ، وتحفظ من الهوى ، الا بترك علي عليه السلام ذكر ذلك لنفسه والاحتجاج به على خصمه ، وقد نازع الرجال وناوى الأكفاء ، وجامع أهل الشورى ، لكان كافيا ، ومتى لم تصح لعلى عليه السلام هذه الدعوى في أيامه ، ولم يذكرها أهل عصره ، فهي عن ولده أعجز ، ومنهم أضعف . ولم ينقل أن عليا عليه السلام احتج بذلك في موقف ، ولا ذكره في مجلس ، ولا قام به خطيبا ، ولا أدلى به واثقا ، لا سيما وقد رضيه الرسول صلى الله عليه وآله عندكم مفزعا ومعلما ، وجعله للناس إماما . ولا ادعى له أحد ذلك في عصره ، كما لم يدعه لنفسه ، حتى يقول انسان واحد : الدليل على إمامته أن النبي صلى الله عليه وآله دعاه إلى الاسلام أو كلفه التصديق قبل بلوغه ، ليكون ذلك آية للناس في عصره ، وحجة له ولولده من بعده ، فهذا كان أشد على طلحة والزبير وعائشة من كل ما ادعاه من فضائله وسوابقه وذكر قرابته ( 1 ) . قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله إن مثل الجاحظ مع فضله وعلمه ، لا يخفى عليه كذب

--> ( 1 ) العثمانية 9 - 12 ، مع تصرف واختصار .