ابن أبي الحديد

241

شرح نهج البلاغة

لقد طلب الخلافة من بعيد * وسارع في الضلال أبو تراب معاوية الامام وأنت منها * على وتح بمنقطع السراب ( 1 ) وقال فيه أيضا بعض الخوارج : دسسنا له تحت الظلام ابن ملجم * جزاء إذا ما جاء نفسا كتابها أبا حسن خذها على الرأس ضربة * بكف كريم ، بعد موت ثوابها . وقال عمران بن حطان يمدح قاتله : يا ضربه من تقى ما أراد بها * الا ليبلغ من ذي العرش رضوانا ( 2 ) انى لأذكره حينا فأحبسه * أوفى البرية عند الله ميزانا فلو وجد هؤلاء سبيلا إلى دحض حجة فيما كان يفخر به من تقدم اسلامه ، لبدأوا بذلك ، وتركوا ما لا معنى له . وقد أوردنا ما مدحه الشعراء به من سبقه إلى الاسلام ، فكيف لم يرد على هؤلاء الذين مدحوه بالسبق شاعر واحد من أهل حربه ولقد قال في أمهات الأولاد قولا خالف فيه عمر ، فذكروه بذلك وعابوه ، فكيف تركوا أن يعيبوه بما كان يفتخر به مما لا فخر فيه عندهم ، وعابوه بقوله في أمهات الأولاد . ثم يقال له خبرنا عن عبد الله بن عمر ، وقد أجازه النبي صلى الله عليه وآله يوم الخندق ، ولم يجزه يوم أحد ، هل كان يميز ما ذكرته وهل كان يعلم فرق ما بين النبي والمتنبي ، ويفصل بين السحر والمعجزة ، إلى غيره مما عددت وفصلت . فان قال نعم ، وتجاسر على ذلك ، قيل له فعلي عليه السلام بذلك أولى من ابن عمر ، لأنه أذكى وأفطن بلا خلاف بين العقلاء ، وأنى يشك في ذلك ، وقد رويتم انه

--> ( 1 ) الوتح : القليل . ( 2 ) الكامل 3 : 169 .