ابن أبي الحديد

236

شرح نهج البلاغة

دراهم ، فأنكر ذلك وقال إنما يستحق قبلي أربعة دراهم ، فينبغي أن نأخذ الامر المتوسط ويلزمه سبعة دراهم ، ويلزمه في أبى بكر حيث قال قوم كان كافرا ، وقال قوم كان إماما عادلا ان نقول أعدل الأقاويل أوسطها وهو منزلة ( 1 ) بين المنزلتين ، فنقول كان فاسقا ظالما ، وكذلك في جميع الأمور المختلف فيها . فاما قوله وإنما يعرف حق ذلك من باطله ، بان نحصي سنى ولاية عثمان وعمر وأبى بكر وسني الهجرة ، ومقام النبي صلى الله عليه وآله بمكة بعد الرسالة إلى أن هاجر ، فيقال له لو كانت الروايات متفقة على هذه التاريخات ، لكان لهذا القول مساغ ، ولكن الناس قد اختلفوا في ذلك ، فقيل إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقام بمكة بعد الرسالة خمس عشرة سنة ، رواه ابن عباس ، وقيل ثلاث عشرة سنة ، وروى عن ابن عباس أيضا ، وأكثر الناس يرونه وقيل عشر سنين ، رواه عره بن الزبير ، وهو قول الحسن البصري وسعيد بن المسيب . واختلفوا في سن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال ، قوم كان ابن خمس وستين ، وقيل كان ابن ثلاث وستين ، وقيل كان ابن ستين . واختلفوا في سن علي عليه السلام ، فقيل كان ابن سبع وستين ، وقيل كان ابن خمس وستين وقيل ابن ثلاث وستين ، وقيل ابن ستين ، وقيل ابن تسع وخمسين . فكيف يمكن مع هذه الاختلافات تحقيق هذه الحال وإنما الواجب أن يرجع إلى اطلاق قولهم أسلم على ، فان هذا الاسم لا يكون مطلقا الا على البالغ ، كما لا يطلق اسم الكافر الا على البالغ ، على إن ابن إحدى عشرة سنة يكون بالغا ، ويولد له الأولاد ، فقد روت الرواة أن عمرو بن العاص لم يكن أسن من ابنه عبد الله

--> ( 1 ) ا : ( أن ننزله ) .