ابن أبي الحديد
234
شرح نهج البلاغة
لان الاسلام هو خلع الأنداد والبراءة ممن أشرك بالله ، وهذا لا يجتمع في اعتقاد طفل . ومن العجب قول العباس لعفيف بن قيس ننتظر الشيخ وما يصنع فإذا كان العباس وحمزة ينتظران أبا طالب ، ويصدران عن رأيه ، فكيف يخالفه ابنه ، ويؤثر القلة على الكثرة ، ويفارق المحبوب إلى المكروه ، والعز إلى الذل ، والامن إلى الخوف ، عن غير معرفة ولا علم بما فيه . فاما قوله إن المقلل يزعم أنه أسلم وهو ابن خمس سنين ، والمكثر يزعم أنه أسلم وهو ابن تسع سنين ، فأول ما يقال في ذلك أن الاخبار جاءت في سنه عليه السلام يوم أسلم على خمسة أقسام فجعلناه في قسمين : القسم الأول الذين قالوا أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة ، حدثنا بذلك أحمد بن سعيد الأسدي ، عن إسحاق بن بشر القرشي ، عن الأوزاعي ، عن حمزة بن حبيب ، عن شداد بن أوس ، قال سالت خباب بن الأرت عن اسلام على ، فقال أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة ، ولقد رايته يصلى قبل الناس مع النبي صلى الله عليه وآله وهو يومئذ بالغ مستحكم البلوغ وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن ، إن أول من أسلم علي بن أبي طالب ، وهو ابن خمس عشرة سنة . القسم الثاني الذين قالوا إنه أسلم وهو ابن أربع عشرة سنة ، رواه أبو قتادة الحراني ، عن أبي حازم الأعرج ، عن حذيفة بن اليمان ، قال كنا نعبد الحجارة ، ونشرب الخمر وعلى من أبناء أربع عشرة سنة قائم يصلى مع النبي صلى الله عليه وآله ليلا ونهارا ، وقريش يومئذ تسافه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ما يذب عنه الا على