ابن أبي الحديد

226

شرح نهج البلاغة

فقام ورفع يديه وكبر ، وقام الغلام إلى جانبه ، وقامت المرأة خلفهما ، فرفعت يديها ، وكبرت ، فأطال القنوت ، ثم ركع وركع الغلام والمرأة ، ثم رفع رأسه فأطال ، ورفع الغلام والمرأة معه يصنعان مثل ما يصنع ، فلما رأينا شيئا ننكره ، لا نعرفه بمكة ، أقبلنا على العباس ، فقلنا يا أبا الفضل ، إن هذا الدين ما كنا نعرفه فيكم ، قال اجل والله ، قلنا فمن هذا قال هذا ابن أخي ، هذا محمد بن عبد الله ، وهذا الغلام ابن أخي أيضا ، هذا علي بن أبي طالب ، وهذه المرأة زوجة محمد ، هذه خديجة بنت خويلد ، والله ما على وجه الأرض أحد يدين بهذا الدين ، الا هؤلاء الثلاثة . ومن حديث موسى بن داود ، عن خالد بن نافع ، عن عفيف بن قيس الكندي ، وقد رواه عن عفيف أيضا ، مالك بن إسماعيل النهدي والحسن بن عنبسة الوراق وإبراهيم ابن محمد بن ميمونة ، قالوا جميعا حدثنا سعيد بن جشم ، عن أسد بن عبد الله البجلي ، عن يحيى بن عفيف بن قيس ، عن أبيه ، قال كنت في الجاهلية عطارا ، فقدمت مكة ، فنزلت على العباس بن عبد المطلب ، فبينا انا جالس عنده ، انظر إلى الكعبة ، وقد تحلقت الشمس في السماء ، اقبل شاب كان في وجهه القمر ، حتى رمى ببصره إلى السماء ، فنظر إلى الشمس ساعة ، ثم اقبل حتى دنا من الكعبة ، فصف قدميه يصلى ، فخرج على اثره فتى كأن وجهه صفيحة يمانية ، فقام عن يمينه ، فجاءت امرأة متلففة في ثيابها ، فقامت خلفهما ، فأهوى الشاب راكعا ، فركعا معه ، ثم أهوى إلى الأرض ساجدا ، فسجدا معه ، فقلت للعباس يا أبا الفضل أمر عظيم فقال أمر والله عظيم أتدري من هذا الشاب قلت لا ، قال هذا ابن أخي ، هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، أتدري من هذا الفتى قلت لا ، قال هذا ابن أخي علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ، أتدري من المرأة قلت لا ، قال هذه ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزى ، هذه خديجة زوج محمد هذا ( 1 ) ، وأن محمدا هذا يذكر أن إلهه إله السماء والأرض ، وأمره بهذا الدين فهو عليه كما ترى ،

--> ( 1 ) ا : ( زوج هذا ) .