ابن أبي الحديد

220

شرح نهج البلاغة

وعرف الشبه ومواضع الطعن وضروب التأويل ، قد التمس الحيل في ابطال مناقبه وتأول مشهور فضائله ، فمرة يتأولها بما لا يحتمل ، ومرة يقصد أن يضع من قدرها بقياس منتقض ، ولا يزداد مع ذلك الا قوة ورفعة ، ووضوحا واستنارة ، وقد علمت أن معاوية ويزيد ومن كان بعدهما من بنى مروان أيام ملكهم - وذلك نحو ثمانين سنة - لم يدعوا جهدا في حمل الناس على شتمه ولعنه واخفاء فضائله ، وستر مناقبه وسوابقه . روى خالد بن عبد الله الواسطي ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن هلال بن يساف ، عن عبد الله بن ظالم ، قال لما بويع لمعاوية أقام المغيرة بن شعبة خطباء يلعنون عليا عليه السلام ، فقال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل الا ترون إلى هذا الرجل الظالم يأمر بلعن رجل من أهل الجنة . روى سليمان بن داود ، عن شعبة ، عن الحر بن الصباح ، قال سمعت عبد الرحمن بن الأخنس ، يقول شهدت المغيرة بن شعبة خطب فذكر عليا عليه السلام ، فنال منه . روى أبو كريب ، قال حدثنا أبو أسامة ، قال حدثنا صدقة بن المثنى النخعي عن رياح بن الحارث ، قال بينما المغيرة بن شعبة بالمسجد الأكبر ، وعنده ناس إذ جاءه رجل يقال له قيس بن علقمة ، فاستقبل المغيرة ، فسب عليا عليه السلام . روى محمد بن سعيد الأصفهاني ، عن شريك ، عن محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن علي ابن الحسين ، عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام ، قال قال لي مروان ما كان في القوم ادفع عن صاحبنا من صاحبكم قلت فما بالكم تسبونه على المنابر قال إنه لا يستقيم لنا الامر الا بذلك . روى مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي ، عن ابن أبي سيف ، قال خطب مروان والحسن عليه السلام ، جالس فنال من علي عليه السلام فقال الحسن ويلك يا مروان أهذا الذي تشتم شر الناس قال لا ، ولكنه خير الناس .