ابن أبي الحديد

218

شرح نهج البلاغة

قال بعض أصحاب الحديث يعنى بالحر أبا بكر وبالعبد بلالا . وروى الليث بن سعد ، عن معاوية بن صالح ، عن سليم بن عامر ، عن أبي أمامة ، قال حدثني عمرو بن عنبسة ، انه سال النبي صلى الله عليه وآله وهو بعكاظ ، فقال له من تبعك قال تبعني حر وعبد أبو بكر وبلال . وروى عمرو بن إبراهيم الهاشمي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان ، صاحب النبي صلى الله عليه وآله قال لما قبض أبو بكر جاء علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال رحمك الله أبا بكر كنت أول الناس اسلاما . وروى عباد ، عن الحسن بن دينار ، عن بشر بن أبي زينب ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، قال إذا لقيت الهاشميين قالوا علي بن أبي طالب أول من أسلم ، وإذا لقيت الذين يعلمون ، قالوا أبو بكر أول من أسلم . قال أبو عثمان الجاحظ قالت العثمانية فان قال قائل فما بالكم لم تذكروا على ابن أبي طالب في هذه الطبقة ، وقد تعلمون كثرة مقدمية والرواية فيه قلنا قد علمنا الرواية الصحيحة ، والشهادة القائمة ، انه أسلم وهو حدث غرير ، وطفل صغير ، فلم نكذب الناقلين ، ولم نستطع أن نلحق اسلامه باسلام البالغين ، لان المقلل زعم أنه أسلم ، وهو ابن خمس سنين ، والمكثر زعم أنه أسلم وهو ابن تسع سنين ، فالقياس أن يؤخذ بالأوسط بين الروايتين ، وبالأمر بين الامرين ، وإنما يعرف حق ذلك من باطله ، بان نحصي سنيه التي ولى فيها الخلافة ، وسني عمر ، وسني عثمان ، وسني أبى بكر ، ومقام النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة ، ومقامه بمكة عند اظهار الدعوة ، فإذا فعلنا ذلك صح انه أسلم وهو ابن سبع سنين ، فالتاريخ المجمع عليه انه قتل عليه السلام في شهر رمضان سنه أربعين .