ابن أبي الحديد
213
شرح نهج البلاغة
شئ قدير ، فان فعل الله لكم ذلك ، أتؤمنون وتشهدون بالحق قالوا نعم ، قال فإني سأريكم ما تطلبون ، وإني لأعلم انكم لا تفيئون إلى خير ، وإن فيكم من يطرح في القليب ، ومن يحزب الأحزاب ثم قال صلى الله عليه وآله يا أيتها الشجرة ، إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر ، وتعلمين انى رسول الله ، فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله ، والذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها ، وجاءت ولها دوي شديد ، وقصف كقصف أجنحة الطير ، حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول الله صلى الله عليه وآله وببعض أغصانها على منكبي ، وكنت عن يمينه صلى الله عليه وآله ، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا فمرها فليأتك نصفها ، ويبقى نصفها ، فأمرها فاقبل إليه نصفها كأعجب اقبال وأشده دويا ، فكادت تلتفت برسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا كفرا وعتوا فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره صلى الله عليه وآله فرجع ، فقلت انا لا إله إلا الله ، انى أول مؤمن بك يا رسول الله ، وأول من أقر بان الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى تصديقا بنبوتك ، وإجلالا لكلمتك فقال القوم كلهم بل ساحر كذاب ، عجيب السحر خفيف فيه ، وهل يصدقك في امرك الا مثل هذا يعنونني - وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم ، سيماهم سيما الصديقين ، وكلامهم كلام الأبرار ، عمار الليل ، ومنار النهار ، متمسكون بحبل القرآن ، يحيون سنن الله وسنن رسوله ، لا يستكبرون ولا يعلون ، ولا يغلون ولا يفسدون ، قلوبهم في الجنان ، وأجسادهم في العمل .