ابن أبي الحديد
210
شرح نهج البلاغة
وروى عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، قال كان علي عليه السلام يرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الرسالة الضوء ويسمع الصوت ، وقال له صلى الله عليه وآله ( لولا انى خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوة ، فان لا تكن نبيا فإنك وصى نبي ووارثه ، بل أنت سيد الأوصياء وامام الأتقياء ) . واما خبر الوزارة ، فقد ذكره الطبري في تاريخه عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال لما أنزلت هذه الآية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 1 ) ، على رسول الله صلى الله عليه وآله دعاني ، فقال يا علي ، إن الله امرني أن أنذر عشيرتك الأقربين ، فضقت بذلك ذرعا ، وعلمت انى متى أنادهم بهذا الامر أر منهم ما أكره ، فصمت حتى جاءني جبريل عليه السلام ، فقال يا محمد ، انك إن لم تفعل ما أمرت به يعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسا من لبن ، ثم أجمع بنى عبد المطلب حتى أكلمهم ، وأبلغهم ما أمرت به ففعلت ما امرني به ، ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا ، يزيدون رجلا أو ينقصونه ، وفيهم أعمامه أبو طالب ، وحمزة ، والعباس ، وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعا بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به ، فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وآله بضعة ( 2 ) من اللحم فشقها بأسنانه ، ثم ألقاها في نواحي الصحفة ، ثم قال كلوا باسم الله ، فأكلوا حتى ما لهم إلى شئ من حاجة ، وأيم الله الذي نفس على بيده ، إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمته لجميعهم ، ثم قال اسق القوم يا علي ، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه ، حتى رووا جميعا ، وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام ، فقال لشد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ، ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال من الغد يا علي ، إن هذا الرجل قد سبقني
--> ( 1 ) سورة الشعراء 214 . ( 2 ) البضعة بالفتح ، وقد تكسر : القطعة من اللحم .