ابن أبي الحديد
209
شرح نهج البلاغة
ما لم يعلم ( 1 ) . فقراته ثم انصرف عنى فانتبهت من نومي ، وكأنما كتب في قلبي كتاب ، وذكر تمام الحديث . واما حديث أن الاسلام لم يجتمع عليه بيت واحد يومئذ الا النبي وهو - عليهما السلام - وخديجة ، فخبر عفيف الكندي مشهور ، وقد ذكرناه من قبل ، وان أبا طالب قال له أتدري من هذا قال لا قال هذا ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، وهذا ابني علي بن أبي طالب ، وهذه المرأة خلفهما خديجة بنت خويلد ; زوجة محمد ابن أخي ، وأيم الله ما اعلم على الأرض كلها أحدا على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة . واما رنة الشيطان ، فروى أبو عبد الله أحمد بن حنبل في مسنده ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله صبيحة الليلة التي أسرى به فيها ، وهو بالحجر يصلى ، فلما قضى صلاته ، وقضيت ، صلاتي سمعت رنة شديدة ، فقلت يا رسول الله ، ما هذه الرنة قال الا تعلم هذه رنة الشيطان ، علم انى أسرى بي الليلة إلى السماء ، فأيس من أن يعبد في هذه الأرض . وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله ما يشابه هذا ، لما بايعه الأنصار السبعون ليلة العقبة سمع من العقبة صوت عال في جوف الليل يا أهل مكة ، هذا مذمم والصباة معه قد اجمعوا على حربكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للأنصار الا تسمعون ما يقول هذا أزب العقبة يعنى شيطانها ، وقد روى ( أزبب العقبة ) . ثم التفت إليه فقال ( 2 ) استمع يا عدو الله ، اما والله لأفرغن لك .
--> ( 1 ) سورة اقرأ : 5 . ( 2 ) في اللسان : ( كانت العرب تسمي النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصابئ لأنه خرج من دين قريش إلى الاسلام ، ويسمون من دخل في دين الاسلام مصبوا ، لأنهم كانوا لا يهمزون ، فأبدلوا من الهمزة واوا ، ويسمون المسلمين الصباة من غير همز ، كأنه جمع الصابي ) .