ابن أبي الحديد

207

شرح نهج البلاغة

ثم احتملوني فأصبحت وقد صار في جسدي أثر الشق ، ما بين صدري إلى منتهى عانتي كأنه الشراك ( 1 ) . وروى أن بعض أصحاب أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام سأله عن قول الله عز وجل ( الا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) ( 2 ) . فقال عليه السلام يوكل الله تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ، ويؤدون إليه تبليغهم الرسالة ، ووكل بمحمد صلى الله عليه وآله ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ومكارم الأخلاق ، ويصده عن الشر ومساوئ الأخلاق ، وهو الذي كان يناديه السلام عليك يا محمد يا رسول الله وهو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد ، فيظن أن ذلك من الحجر والأرض ، فيتأمل فلا يرى شيئا . وروى الطبري في " التاريخ " عن محمد بن الحنفية ، عن أبيه علي عليه السلام ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ( ما هممت بشئ مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين ، كل ذلك يحول الله تعالى بيني وبين ما أريد من ذلك ، ثم ما هممت بسوء حتى أكرمني الله برسالته ، قلت ليلة الغلام من قريش كان يرعى معي بأعلى مكة لو أبصرت لي غنمي حتى ادخل مكة ، فأسمر بها كما يسمر الشباب ، فخرجت أريد ذلك ، حتى إذا جئت أول دار من دور مكة ، سمعت عزفا بالدف ( 3 ) والمزامير ، فقلت ما هذا قالوا هذا فلان تزوج ابنة فلان ، فجلست انظر إليهم ، فضرب الله على أذني فنمت ، فما أيقظني الا مس الشمس ، فرجعت إلى صاحبي ، فقال ما فعلت فقلت ما صنعت شيئا ، ثم أخبرته الخبر ، ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك ، فقال افعل ، فخرجت فسمعت حين دخلت مكة مثل ما سمعت حين دخلتها تلك الليلة ، فجلست

--> ( 1 ) الخبر بتفصيل أو في الطبري : 2 : 161 - 165 ( طبع المعارف ) . ( 2 ) سورة الجن 27 . ( 3 ) الطبري : ( بالدفوف ) .