ابن أبي الحديد
204
شرح نهج البلاغة
رجلان عليهما ثياب بياض ، فأضجعاه وشقا بطنه ، فهما يسوطانه ( 1 ) قالت فخرجت انا وأبوه نشتد نحوه ، فوجدناه قائما ( 2 ) ممتقعا وجهه ، فالتزمته والتزمه أبوه ، وقلنا ما لك يا بنى قال جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني ثم شقا بطني ، فالتمسا فيه شيئا لا أدري ما هو قالت فرجعنا به إلى خبائنا ، وقال لي أبوه يا حليمة ، لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب ، فالحقيه باهله . قالت فاحتملته حتى قدمت به على أمه ، فقالت ما أقدمك به يا ظئر وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك فقلت لها قد بلغ الله بابني ، وقضيت الذي على ، وتخوفت عليه الاحداث وأديته إليك كما تحبين قالت أتخوفت عليه الشيطان قلت نعم قالت كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل ، وان لابني شانا ، أفلا أخبرك خبره قلت بلى ، قالت رأيت حين حملت به انه خرج منى نور أضاءت له قصور بصرى من ( 3 ) الشام ، ثم حملت به ، فوالله ما رأيت حملا قط كان أخف ولا أيسر منه ، ثم وقع حين ولدته وانه لواضع يديه بالأرض ، ورافع رأسه إلى السماء ، دعيه عنك وانطلقي راشدة ( 4 ) . قال وروى الطبري في " تاريخه " عن شداد بن أوس ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يحدث عن نفسه ، ويذكر ما جرى له وهو طفل في ارض بنى سعد بن بكر ، قال لما ولدت استرضعت في بنى سعد ، فبينا انا ذات يوم منتبذ من
--> ( 1 ) يسوطانه ، قال أبو ذر الخشني : يقال : ( سطت اللبن والدم وغيرهما أسوطه ، إذا ضربت بعضه ببعض وحركته ، واسم العود الذي يضرب به المسوط ) . ( 2 ) ممتقعا : متغيرا ، وفي ابن هشام : ( منتقعا ) ، وهما سواء . ( 3 ) قال السهيلي : ( ذلك ما فتح الله عليه من تلك البلاد ، حتى كانت الخلافة فيها مدة بني أمية ، واستضاءت تلك البلاد وغيرها بنوره صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( 4 ) سيرة ابن هشام 1 : 173 - 177 ( نشرة المكتبة التجارية ) .