ابن أبي الحديد

200

شرح نهج البلاغة

جاء به ، وصليت لله معه ، قال فزعموا أنه قال له اما انه لا يدعو الا إلى خير فالزمه ( 1 ) . وروى الطبري في تاريخه أيضا ، قال حدثنا أحمد بن الحسين الترمذي ، قال حدثنا عبد الله بن موسى ، قال أخبرنا العلاء ، عن المنهال بن عمر ، وعن عبد الله بن عبد الله ، قال سمعت عليا عليه السلام ، يقول انا عبد الله ، وأخو رسوله ، وانا الصديق الأكبر ، لا يقولها بعدي الا كاذب مفتر ، صليت قبل الناس بسبع سنين ( 2 ) . وفى غير رواية الطبري انا الصديق الأكبر وانا الفاروق الأول ، أسلمت قبل اسلام أبى بكر ، وصليت قبل صلاته بسبع سنين كأنه عليه السلام لم يرتض أن يذكر عمر ولا رآه أهلا للمقايسة بينه وبينه ، وذلك لان اسلام عمر كان متأخرا . وروى الفضل بن عباس رحمه الله قال سالت أبى عن ولد رسول الله صلى الله عليه وآله الذكور ، أيهم كان رسول الله صلى الله عليه وآله له أشد حبا فقال علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقلت له سألتك عن بنيه ، فقال إنه كان أحب إليه من بنيه جميعا وأرأف ، ما رأيناه زايله يوما من الدهر منذ كان طفلا ، الا أن يكون في سفر لخديجة ، وما رأينا أبا أبر بابن منه لعلى ، ولا ابنا أطوع لأب من على له . وروى الحسين بن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام ، قال سمعت زيدا أبى عليه السلام يقول كان رسول الله يمضغ اللحمة والتمرة حتى تلين ، ويجعلهما في فم علي عليه السلام وهو صغير في حجره ، وكذلك كان أبى علي بن الحسين عليه السلام يفعل بي ، ولقد كان يأخذ الشئ من الورك وهو شديد الحرارة ، فيبرده في الهواء أو ينفخ عليه حتى يبرد ، ثم يلقمنيه ، أفيشفق على من حرارة لقمة ولا يشفق على من النار لو كان أخي إماما بالوصية كما يزعم هؤلاء ، لكان أبى أفضى بذلك إلى ووقاني من حر جهنم .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 314 ( المعارف ) . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 310 ( المعارف ) .