ابن أبي الحديد
199
شرح نهج البلاغة
فنكفيهما عنه فقال العباس نعم ، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب ، فقالا له انا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما إن تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فضمه إليه ، واخذ العباس جعفرا رضي الله عنه ، فضمه إليه فلم يزل علي بن أبي طالب عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بعثه الله نبيا ، فاتبعه علي عليه السلام فأقر به وصدقه ، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه ( 1 ) . قال الطبري وحدثنا ابن حميد ، قال حدثنا سلمه ، قال حدثنا محمد بن إسحاق ، قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة ، وخرج معه علي بن أبي طالب عليه السلام مستخفيا من عمه أبى طالب ، ومن جميع أعمامه وسائر قومه ، فيصليان الصلوات فيها ، فإذا أمسيا رجعا ، فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا . ثم إن أبا طالب عثر عليهما وهما يصليان ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله يا بن أخي ، ما هذا الذي أراك تدين به قال يا عم هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم - أو كما قال - بعثني الله به رسولا إلى العباد ، وأنت يا عم أحق من بذلت له النصيحة ، ودعوته إلى الهدى ، وأحق من أجابني إليه ، وأعانني عليه - أو كما قال - فقال أبو طالب يا بن أخي ، انى لا أستطيع أن أفارق ديني ودين آبائي ، وما كانوا عليه ، ولكن والله لا يخلص إليك شئ تكرهه ما بقيت . قال الطبري وقد روى هؤلاء المذكورون أن أبا طالب قال لعلي عليه السلام يا بنى ، ما هذا الذي أنت عليه فقال يا أبت ، انى آمنت بالله وبرسوله ، وصدقته بما
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 313 ( طبعة المعارف ) .