ابن أبي الحديد
197
شرح نهج البلاغة
الأصل : انا وضعت بكلاكل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر . وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله ، بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره ، وانا وليد يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل . ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن إن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره . ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ، ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وانا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة . ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله ، فقلت يا رسول الله ، ما هذه الرنة فقال هذا الشيطان ، قد أيس من عبادته ، انك تسمع ما اسمع ، وترى ما أرى ، الا انك لست بنبي ، ولكنك لوزير ، وانك لعلى خبر . * * * الشرح : الباء في قوله ( بكلاكل العرب ) زائدة والكلاكل الصدور ، الواحد كلكل ، والمعنى انى أذللتهم صرعتهم إلى الأرض .