ابن أبي الحديد
192
شرح نهج البلاغة
على اختلافهم ، وان المذكورين في آية سورة الفتح غير المذكورين في آية سوره التوبة . واما قوله لان أهل التأويل لم يقولوا في هذه الآية غير وجهين من التأويل فذكرهما باطل ، لان أهل التأويل قد ذكروا شيئا آخر لم يذكره ، لان المسيب روى عن أبي روق عن الضحاك في قوله تعالى ( ستدعون إلى قوم أولي باس شديد ) ( 1 ) الآية ، قال هم ثقيف وروى هشيم عن أبي يسر سعيد بن جبير ، قال هم هوازن يوم حنين . وروى الواقدي ، عن معمر عن قتادة ، قال هم هوازن وثقيف ، فكيف ذكر من أقوال المفسرين ما يوافقه مع اختلاف الرواية عنهم على انا لا نرجع في كل ما يحتمله تأويل القرآن إلى أقوال المفسرين ، فإنهم ربما تركوا مما يحتمله القول وجها صحيحا ، وكم استخرج جماعة من أهل العدل في متشابه القرآن من الوجوه الصحيحة التي ظاهر التنزيل بها أشبه ، ولها أشد احتمالا ، مما لم يسبق إليه المفسرون ، ولا دخل في جملة تفسيرهم وتأويلهم . والوجه الثاني سلم فيه أن الداعي هؤلاء المخلفين غير النبي صلى الله عليه وآله ، وقال لا يمتنع أن يعنى بهذا الداعي أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه قاتل بعده الناكثين والقاسطين والمارقين . وبشره النبي صلى الله عليه وآله بأنه يقاتلهم ، وقد كانوا أولي باس شديد بلا شبهة . قال فاما تعلق صاحب الكتاب بقوله ( أو يسلمون ) ، وان الذين حاربهم أمير المؤمنين عليه السلام كانوا مسلمين ، فأول ما فيه انهم غير مسلمين عنده وعند أصحابه ، لان الكبائر تخرج من الاسلام عندهم كما تخرج عن الايمان إذ كان الايمان هو الاسلام
--> ( 1 ) سورة الفتح 16 .