ابن أبي الحديد
179
شرح نهج البلاغة
وآوتهم الحال ، بالمد أي ضمتهم وأنزلتهم ، قال تعالى ( آوى إليه أخاه ) ( 1 ) ، أي ضمه إليه وأنزله ، ويجوز ( أوتهم ) بغير مد . أفعلت في هذا المعنى وفعلت واحد ; عن أبي زيد . والكنف الجانب ، وتعطفت الأمور عليهم كناية عن السيادة والاقبال ، يقال قد تعطف الدهر على فلان ، أي اقبل حظه وسعادته ، بعد أن لم يكن كذلك وفى ذرا ملك بضم الذال أي في أعاليه ، جمع ذروة ، ويكنى عن العزيز الذي لا يضام ، فيقال لا يغمز له قناة ، أي هو صلب . والقناة إذا لم تلن في يد الغامز كانت أبعد عن الحطم والكسر . ولا تقرع لهم صفاة ; مثل يضرب لمن لا يطمع في جانبه لعزته وقوته . * * * الأصل : ألا وانكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة ، وثلمتم حصن الله المضروب عليكم بأحكام الجاهلية ، فان الله سبحانه قد امتن على جماعة هذه الأمة ; فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة التي ينقلبون في ظلها ، ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنها أرجح من كل ثمن ، وأجل من كل خطر . واعلموا انكم صرتم بعد الهجرة اعرابا ، وبعد الموالاة أحزابا ، ما تتعلقون من الاسلام الا باسمه ، ولا تعرفون من الايمان الا رسمه ، تقولون النار ولا العار كأنكم تريدون أن تكفئوا الاسلام على وجهه انتهاكا لحريمه ، ونقضا لميثاقه الذي وضعه الله لكم حرما في ارضه ، وأمنا بين خلقه . وانكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ، ثم لا جبرائيل
--> ( 1 ) سورة يوسف 69 .