ابن أبي الحديد

178

شرح نهج البلاغة

به حالهم ، حين بعث إليهم محمدا صلى الله عليه وآله ، فعقد عليهم طاعتهم كالشئ المنتشر المحلول ، فعقدها بملة محمد صلى الله عليه وآله . والجداول الأنهر . والتفت الملة بهم ، أي كانوا متفرقين فالتفت ملة محمد بهم ، أي جمعتهم ، ويقال التف الحبل بالحطب ، أي جمعه ، والتف الحطب بالحبل ، أي اجتمع به . و ( في ) في قوله ( في عوائد بركتها ) متعلقة بمحذوف ; وموضع الجار والمجرور نصب على الحال ، أي جمعتهم الملة كائنة في عوائد بركتها ، والعوائد جمع عائدة ، وهي المنفعة . تقول هذا أعود عليك ، أي أنفع لك . وروى ( والتقت الملة ) بالقاف أي اجتمعت بهم من اللقاء والرواية الأولى أصح . وأصبحوا في نعمتها غرقين ، مبالغة في وصف ما هم فيه من النعمة . وفاكهين ناعمين وروى ( فكهين ) أي أشرين وقد قرئ بهما في قوله تعالى ( ونعمة كانوا فيها فاكهين ) ( 1 ) ، وقال الأصمعي فاكهين مازحين ، والمفاكهة ، الممازحة ومن أمثالهم ( لا تفاكه أمة ، ولا تبل على اكمة ) ; فاما قوله تعالى ( فظلتم تفكهون ) ( 2 ) ، فقيل تندمون ، وقيل تعجبون . و ( عن ) في قوله ( وعن خضرة عيشها ) ، متعلقة بمحذوف ، تقديره فأصبحوا فاكهين فكاهة صادرة عن خضرة عيشها ، أي خضرة عيش النعمة سبب لصدور الفكاهة والمزاح عنه . وتربعت الأمور بهم ، أي أقامت ، من قولك ربع بالمكان ، أي أقام به .

--> ( 1 ) سورة الدخان 27 . ( 2 ) سورة الواقعة 65 .