ابن أبي الحديد

174

شرح نهج البلاغة

نظيره قائد وقادة ، وسائس وساسه . وقوله ( اخوان دبر ووبر ) ، الدبر مصدر دبر البعير ، أي عقره القتب . والوبر للبعير بمنزلة الصوف للضان والشعر للمعز . قوله ( أذل الأمم دارا ) ، لعدم المعاقل والحصون المنيعة فيها . وأجذبهم قرارا ، لعدم الزرع والشجر والنخل بها . والجدب المحل . ولا يأوون لا يلتجئون ولا ينضمون . والأزل الضيق . واطباق جهل جمع طبق أي جهل متراكم بعضه فوق بعض . وغارات مشنونة متفرقة ، وهي أصعب الغارات [ فصل في ذكر الأسباب التي دعت العرب إلى وأد البنات ] من بنات موءودة ; كان قوم من العرب يئدون البنات ، قيل إنهم بنو تميم خاصة ، وانه استفاض منهم في جيرانهم وقيل بل كان ذلك في تميم ، وقيس ، وأسد ، وهذيل ، وبكر بن وائل ، قالوا وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا عليهم ، فقال ( اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعل عليهم سنين كسني يوسف ) ، فأجدبوا سبع سنين حتى أكلوا الوبر بالدم ، وكانوا يسمونه العلهز ، فوأدوا البنات لإملاقهم وفقرهم ، وقد دل على ذلك بقوله ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) ( 1 ) ، قال ( ولا يقتلن أولادهن ) ( 2 ) . وقال قوم بل وأدوا البنات أنفة ، وزعموا أن تميما منعت النعمان الإتاوة سنة من

--> ( 1 ) سورة الإسراء 31 . ( 2 ) سورة الممتحنة 12 .