ابن أبي الحديد
169
شرح نهج البلاغة
والمنة القوة . وتضاغن القلوب وتشاحنها واحد . وتخاذل الأيدي الا ينصر الناس بعضهم بعضا . * * * الأصل : وتدبروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم ، كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء ، واجهد العباد بلاء ، وأضيق أهل الدنيا حالا اتخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب ، وجرعوهم جرع المرار ، فلم تبرح الحال بهم في ذل الهلكة وقهر الغلبة ; لا يجدون حيلة في امتناع ، ولا سبيلا إلى دفاع ، حتى إذا رأى الله سبحانه جد الصبر منهم على الأذى في محبته ، والاحتمال للمكروه من خوفه ، جعل لهم من مضايق البلاء فرجا ، فأبدلهم العز مكان الذل ، والامن مكان الخوف ، فصاروا ملوكا حكاما ، وأئمة أعلاما ، وقد بلغت الكرامة من الله لهم ، ما لم تذهب الآمال إليه بهم . * * * الشرح : تدبروا أي تأملوا والتمحيص التطهير والتصفية . والأعباء الأثقال واحدها عبء . واجهد العباد أتعبهم . والفراعنة العتاة ، وكل عات فرعون . وساموهم سوء العذاب الزموهم إياه ، وهذا إشارة إلى قوله تعالى ( يسومونكم سوء