ابن أبي الحديد
168
شرح نهج البلاغة
ويا لربيعة ويقبلون إلى ذلك الصائح فيضربونه ، فيمضى إلى قبيلته فيستصرخها ، فتسل السيوف وتثور الفتن ، ولا يكون لها أصل في الحقيقة الا تعرض الفتيان بعضهم ببعض . * * * الأصل : واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الافعال ، وذميم الأعمال ، فتذكروا في الخير والشر أحوالهم ، واحذروا أن تكونوا أمثالهم ، فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم ، فالزموا كل أمر لزمت العزة به حالهم ، وزاحت الأعداء له عنهم ، ومدت العافية به عليهم ، وانقادت النعمة له معهم ، ووصلت الكرامة عليه حبلهم ; من الاجتناب للفرقة ، واللزوم للألفة ، والتحاض عليها ، والتواصي بها . واجتنبوا كل أمر كسر فقرتهم ، وأوهن منتهم ، من تضاغن القلوب ، وتشاحن الصدور ، وتدابر النفوس ، وتخاذل الأيدي . * * * الشرح : المثلات العقوبات . وذميم الافعال ما يذم منها . وتفاوت حاليهم اختلافهما . وزاحت الأعداء بعدت . وله ، أي لأجله . والتحاض عليها تفاعل يستدعى وقوع الحض ، وهو الحث من الجهتين ، أي يحث بعضهم بعضا . والفقرة واحدة فقر الظهر ، ويقال لمن قد اصابته مصيبة شديدة قد كسرت فقرته .