ابن أبي الحديد

167

شرح نهج البلاغة

وتفاضلت فيها ، أي تزايدت . والمجداء جمع ماجد ، والمجد الشرف في الاباء والحسب والكرم يكونان في الرجل وان لم يكونا في آبائه . هكذا قال ابن السكيت ، وقد اعترض عليه بان المجيد من صفات الله تعالى ، قال سبحانه ( ذو العرش المجيد ) ( 1 ) على قراءة من رفع ، والله سبحانه يتعالى عن الاباء ، وقد جاء في وصف القرآن المجيد ، قال سبحانه : ( بل هو قرآن مجيد . ) ( 2 ) . والنجداء الشجعان ، واحدهم نجيد ، واما نجد ونجد ، بالكسر والضم ، فجمعه أنجاد مثل يقظ وأيقاظ . وبيوتات العرب قبائلها . ويعاسيب القبائل رؤساءها ، . واليعسوب في الأصل ذكر النحل وأميرها . والرغيبة الخصلة يرغب فيها . والأحلام العقول . والأخطار الاقدار . ثم أمرهم بان يتعصبوا لخلال الحمد وعددها ، وينبغي أن يحمل قوله عليه السلام ( فإنكم تتعصبون لأمر ما يعرف له سبب ولا علة ) ، على أنه لا يعرف له سبب مناسب ، فكيف يمكن أن يتعصبوا لغير سبب أصلا . وقيل إن أصل هذه العصبية ; وهذه الخطبة ; أن أهل الكوفة كانوا قد فسدوا في آخر خلافة أمير المؤمنين ، وكانوا قبائل في الكوفة ، فكان الرجل يخرج من منازل قبيلته فيمر بمنازل قبيلة أخرى ، فينادى باسم قبيلته يا للنخع مثلا ، أو يا لكندة نداء عاليا يقصد به الفتنة وإثارة الشر ، فيتألب عليه فتيان القبيلة التي مر بها فينادون يا لتميم

--> ( 1 ) سورة البروج 15 . ( 2 ) سورة البروج 21 .