ابن أبي الحديد

164

شرح نهج البلاغة

وسورة الشراب وثوبه في الرأس ، وكذلك مساورة السموم التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام . وما تكدي ما ترد عن تأثيرها ، من قولك أكدى حافر الفرس ، إذا بلغ الكدية وهي الأرض الصلبة ، فلا يمكنه أن يحفر . ولا تشوى أحدا لا تخطئ المقتل وتصيب غيره ; وهو الشوى ، والشوى الأطراف ، كاليد والرجل . قال لا ترد مكيدته عن أحد لا عن عالم لأجل علمه ، ولا عن فقير لطمره ، والطمر الثوب الخلق . و ( ما ) في قوله ( وعن ذلك ما حرس الله ) زائدة مؤكدة ، أي عن هذه المكايد التي هي البغي والظلم والكبر حرس الله عباده ، ف‍ ( عن ) متعلقة ب‍ ( حرس ) . وقال الراوندي يجوز أن تكون مصدرية ، فيكون موضعها رفعا بالابتداء ، وخبر المبتدأ قوله ( لما في ذلك ) . وقال أيضا يجوز أن تكون نافية ، أي لم يحرس الله عباده عن ذلك الجاء وقهرا ، بل فعلوه اختيارا من أنفسهم ، والوجه الأول باطل ، لان ( عن ) على هذا التقدير تكون من صلة المصدر ، فلا يجوز تقديمها عليه ، وأيضا فان ( لما في ذلك ) لو كان هو الخبر ، لتعلق لام الجر بمحذوف ، فيكون التقدير حراسة الله لعباده عن ذلك كائنة لما في ذلك من تعفير الوجوه بالتراب ; وهذا كلام غير مفيد ولا منتظم الا على تأويل بعيد لا حاجة إلى تعسفه ، والوجه الثاني باطل ، لان سياقه الكلام تدل على فساده ، الا ترى قوله ( تسكينا وتخشيعا ) ، وقوله ( لما في ذلك من كذا ) ، وهذا كله تعليل الحاصل الثابت لا تعليل المنفى المعدوم . ثم بين عليه السلام الحكمة في العبادات ، فقال إنه تعالى حرس عباده بالصلوات